البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥ - أولًا خصائص الأصول العملية
التمهيد
بعد أن انتهينا من الأمور التي مهّدنا بها للبحث في الأصول العملية تصل النوبة إلى ما مهّد به السيد الشهيد فقد تكلّم (قدس) في هذا التمهيد في أربعة أمور نبحثها تباعاً إن شاء الله تعالى.
أولًا: خصائص الأصول العملية [١]
قوله (قدس) ص ١١: «عرفنا فيما تقدم أن الأصول العملية ... إلخ».
المقصود بالبحث في هذه النقطة هو التفريق بين الأمارات و الأصول العملية الشرعية، لا مطلق الأصول العملية حتى العقلية منها، و ذلك من خلال بيان حقيقة كل منهما، و الفرق الجوهري بينهما، بالنحو الذي نتمكن من خلاله تبرير و تفسير الاختلاف بينهما في الآثار المترتبة على كل منهما، من قبيل تقديم الأمارات على الأصول العملية عند التعارض، و القول بحجية مثبتات الأمارات دون الأصول العملية، و غير ذلك.
و قبل استعراض الاتجاهات التي ذكرت في بيان ذلك، لا بد من معرفة أمر مهم، و هو أن الأحكام الظاهرية طريقية لا حقيقية، بمعنى: أنها لم تنشأ من مصالح و مفاسد في نفس متعلقاتها كما مر بيانه في القسم الأول من هذه الحلقة عند البحث في
وظيفة الأحكام الظاهرية.
[١] هذا ما تعرض له السيد الشهيد في بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ١١ تحت عنوان: (المقدمة الثانية) حيث قال:) المقدمة الثانية: في البحث عن حقيقة الأصل العملي الشرعي ثبوتاً و فرقه عن الدليل الاجتهادي من زاوية الجاعل المشرع لهما».