البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٨ - النقطة الثانية بيان موارد الدوران بين المحذورين
الوجوب و الحرمة) على موضوع واحد [١].
كالالزام بالفعل و الالزام بالترك؛ فإن كلًا منهما ينافي الآخر؛ إذ لا يمكن أن يتصف الفعل الواحد بالوجوب و الحرمة معاً. و يشكل كل من وجوب الفعل و حرمته محذوراً؛ فإن في الوجوب محذور الترك، و في الحرمة محذور الفعل كما هو واضح، و من هنا سمي بدوران الأمر بين المحذورين [٢].
و هذا النحو من الشك في الوجوب و الحرمة معاً باعتبار أنه لا يستبطن احتمال الترخيص في كل طرف من أطرافه، يكون من الشك المقرون بالعلم الإجمالي بجنس الالزام؛ فإن الالزام جامع بين الوجوب و الحرمة، غاية الأمر، أنه في الوجوب الزام بالفعل و في الحرمة الزام بالترك [٣].
النقطة الثانية: بيان موارد الدوران بين المحذورين
إن دوران الأمر بين المحذورين، أي: الوجوب و الحرمة، تارة يفترض فيه كون كل من الوجوب و الحرمة توصليين، كالدوران بين وجوب سفر معيّن و حرمته، فيما لو علم بأنه حلف إما على فعله و إما على تركه، و أخرى، يفترض كونهما تعبديين، كالدوران
[١] اعلم: أنّ الدوران بين الوجوب و الحرمة، تارة يكون في فعلين يدور الأمر بين وجوب أحدهما و حرمة الآخر، و أخرى، يكون في فعل واحد يدور الأمر بين وجوبه و حرمته. و ما يقصد من الدوران بين المحذورين في موارد العلم الإجمالي هو الثاني لا الأول
[٢] و قد عرفه السيد الخوئي بقوله:) و المراد به دوران الفعل بين الوجوب و الحرمة مع عدم احتمال اتصافه بغيرهما». راجع: دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٣٢٧
[٣] ينبغي التوجه إلى الفرق بين مورد الدوران بين الوجوب و الحرمة في المقام، أي: الدوران بين المحذورين و بين الدوران بين الوجوب و الحرمة الناشئ من اجتماع الأمر و النهي كما في الصلاة في الأرض المغصوبة، التي يدور الأمر فيها بين الوجوب باعتبارها صلاة و بين الحرمة باعتبارها غصباً؛ فإنه في الأول يعلم بثبوت أحد الحكمين واقعاً و الشك إنما هو في الثابت منهما، و فى الثاني لا يعلم بذلك، بل يحتمل أن يكون أحدهما أقوى مقتضياً فيثبت، و يحتمل أن يكونا متساويين فيسقطان معاً لعدم المرجح.