البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٧ - العلم الإجمالي الحاصل بعد تلف المائع الذي لاقاه الثوب
بنجاسة أحد المائعين أو تأخر عنه، فهو أوسع جرياناً من التقريب الأول المتقدم؛ من جهة أن جريان أصالة الطهارة في الثوب الملاقي يكون بعد فرض تساقط الأصول المؤمنة في طرفي العلم الإجمالي الأول بسبب تعارضها، نتيجة للطولية بين الأصلين كما ذكرنا، و هذا المعنى لا يضر معه اقتران العلم بالملاقاة مع العلم الإجمالي؛ لأن الطولية بين أصالة الطهارة في الثوب و أصالة الطهارة في المائع الأول الذي لاقاه الثوب محفوظة حتى في فرض الاقتران.
العلم الإجمالي الحاصل بعد تلف المائع الذي لاقاه الثوب:
قوله (قدس) ص ١٢٨: «و قد يقال: إن هناك بعض الحالات التي لا يجري ... إلخ».
تبين أنه بناءً على تمامية التقريبين المتقدمين، يكون الحكم في ملاقي أحد أطراف العلم الإجمالي هو عدم لزوم الاجتناب عن الملاقي على الرغم من الالتزام بمنجزية العلم الإجمالي لأطرافه بما فيها الطرف الملاقي للثوب.
و لكن، قد يقال بأن هناك بعض الحالات التي لا يجري فيها كلا التقريبين المتقدمين، من قبيل ما لو حصل العلم الإجمالي بنجاسة أحد المائعين بعد تلف المائع الأول- الإناء (أ)-، ثم حصل العلم بأن الثوب كان قد لاقى المائع الأول الذي فرض تلفه.
ففي هذه الحالة لا يجري التقريب الأول؛ و ذلك لأن العلم الإجمالي الأول (و هو العلم بعد التلف بنجاسة أحد المائعين) ليس منجزاً؛ و ذلك لاختلال الركن الثالث فيه، لأن العلم الإجمالي الأول ليس صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير؛ لأن المائع التالف بحسب الفرض لا معنى لأن يتنجز بالعلم الإجمالي، الأمر الذي يعني: عدم منجزية العلم الإجمالي للمائع الآخر- الإناء (ب)-.
و حيث أن المائع الآخر الباقي يكون طرفاً من طرفي العلم الإجمالي الثاني و طرفه الآخر هو الثوب الذي لاقى المائع التالف، فيكون العلم الإجمالي الثاني صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير، سواء كان معلومه الواقعي منطبقاً على الثوب أم كان منطبقاً على