البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٢ - تصوير لإمكان المخالفة القطعية في المورد المذكور
تصوير لإمكان المخالفة القطعية في المورد المذكور:
قوله (قدس) ص ١٩٤: «و لكن، يمكن أن يقال على ضوء صيغة الميرزا ... إلخ».
على الرغم من أن ما ذكره المحقق النائيني يكون تاماً على صيغته التي اختارها في الركن الرابع من أركان منجزية العلم الإجمالي، إلا أنه يمكن أن يقال على ضوء نفس تلك الصيغة، أن المخالفة القطعية ممكنة في بعض الموارد.
و مثاله: فيما إذا كان الشيء المردد بين كونه جزءاً في الواجب أو مانعاً عنه متقوماً بقصد القربة على تقدير الجزئية، بحيث يكون الإتيان به بدون قصد القربة كعدمه، فإن المخالفة القطعية حينئذ تكون ممكنة، و هي تحصل بالإتيان به بدون قصد القربة، و بهذا تحصل المخالفة القطعية؛ لأنه إن كان جزءاً، فقد خالفه؛ لأنه جزئيته منوطة بقصد القربة و لم يأت به بداعي القربة، و إن كان مانعاً، فقد خالف التكليف أيضاً؛ لأن مانعيته متقومة بنفس وجوده، سواء قصد به القربة أم لا، و قد أتى به بحسب الفرض.
و حينئذٍ، يكون جريان الأصلين معاً مؤدياً إلى الأذن في المخالفة القطعية، فيتعارض الأصلان، و يتساقطان [١].
[١] قد يقال: إنّ المخالفة القطعية في المقام لم تنشأ من جريان الأصلين معاً بل من عصيان المكلف؛ لأن الإتيان بالجزء من دون قصد القربة مع العلم بأن الواجب لا يصح إلا بالاتيان به بقصد القربة على تقدير جزئيته يعتبر عصياناً للواجب كما هو واضح، و ما يؤمن عنه الأصل العملي على تقدير الجزئية إنما هو لزوم الاتيان به بقصد القربة، و أما الاتيان به بدون هذا القصد، فهو ما يؤمن عنه الأصل على تقدير المانعية لا مطلقاً. و ما يمنع من جريان الأصول المؤمنة إنما هو المخالفة القطعية الناشئة من نفس جريان الأصول المؤمنة لا مطلق المخالفة القطعية حتى ما ينشأ منها بسبب العصيان. و المخالفة القطعية الناشئة من جريان الأصلين في الطرفين غير ممكنة؛ و ذلك لأنّ المكلف إما أن يأتي بالجزء المشكوك بقصد القربة، و إما أن لا يأتي به أصلًا، و إما أن يأتي به بدون قصد القربة، و لا حالة رابعة في المقام.
وعليه، فإن كان الأول، فقد احتمل المخالفة؛ لاحتمال أن يكون مانعاً. و إن كان الثاني، فقد احتمل المخالفة أيضاً؛ لاحتمال أن يكون جزءاً. و إن كان الثالث، فهو و إن كان فرض الوقوع في المخالفة القطعية، إلا أنّ هذه الحالة ليست مورداً للأصل المؤمن و بقطع النظر عن الترخيص في المخالفة القطعية؛ و ذلك للعلم ببطلان الواجب في هذه الحالة على كل تقدير، فتندرج هذه الحالة في العصيان لا في المخالفة القطعية التي يؤدي جرين الأصول إلى الترخيص فيها كما هو واضح.
و مورد الأصل المؤمن في المقام إنما هو خصوص الحالتين الأولى و الثانية، و من المعلوم: أن التأمين تجاههما لا يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية بنحو يكون مأذون بها شرعاً. فتأمل.