البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٨ - تحقيق الحال في هذا التقريب
حصة من حصص الفعل، فالفعل المضطر إلى تركه لو كان هو الحرام واقعاً، فلا موجب لسقوط مبادئ الحرمة عنه حتى لو سقط النهي بالاضطرار؛ لأن فرض وجود الفعل مساوق لوقوع المفسدة و تحقق المبغوضية، و لا ملازمة بين سقوط الخطاب و سقوط المبادئ ما دام الفعل قد تعلق به النهي الذي يكشف عن تلك المبادئ من المفسدة و المبغوضية أولًا و قبل الاضطرار.
و من هنا، يظهر الفرق بين من اضطر إلى أكل لحم الخنزير، أو أكل الميتة، أو شرب النجس لأجل حفظ حياته من باب وجوب حفظ النفس، و من اضطر إلى ترك ذلك بسبب عجزه عن الوصول إليه لكونه في مكان بعيد لا يصل إليه. فأكل لحم الخنزير عند الاضطرار إليه قد لا يكون فيه مبادئ الحرمة من المفسدة و المبغوضية، فيقع من المضطر إليه بلا مفسدة و مبغوضية، و أما أكل لحم الخنزير الذي لا يقدر المكلف عليه، فهو واجد لتلك المبادئ لا محالة؛ لعدم المبرر لسقوطها، و سقوط النهي عنه لا يعني أن وقوعه لا يساوق الفساد، بل لأنه لا يمكن أن يقع.
و نستخلص من ذلك كله: أن مبادئ النهي من المفسدة و المبغوضية، يمكن أن تكون منوطة بعدم الاضطرار إلى الفعل، بحيث لا يكون الفعل واجداً للمفسدة
و المبغوضية في حال الاضطرار إليه، و لكن لا يمكن أن تكون منوطة بعدم العجز عن الفعل، فيكون الفعل واجداً للمفسدة و المبغوضية، سواء كان المكلف مضطراً إلى تركه أو لم يكن مضطراً إلى ذلك؛ و ذلك لأن الفعل هو الفعل سواء كان مضطراً إلى تركه أو لم يكن كذلك، فإذا كان واجداً للمبادئ، فلا بد أن يكون كذلك في الحالتين.
وعليه، ففي حالة الاضطرار إلى الفعل في أحد طرفي العلم الإجمالي، كما لو اضطر إلى تناول طعام معين تردد المكلف بين نجاسته و نجاسة طعام آخر كما مر في الحالة الثانية المتقدمة، يمكن القول حينئذ بسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية لاختلال الركن الأول؛ و ذلك لعدم العلم بجامع التكليف الفعلي، فلا علم إجمالي بالتكليف، لا