البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٤ - وقوع الكلام في هذا الحديث على ثلاث مراحل
الشيء بعنوانه و بما هو شيء لا بما هو مشكوك الحرمة، فلا يكون شاملًا للنهي الظاهري المستفاد من دليل وجوب الاحتياط، و حينئذٍ سوف يقع التعارض بينهما، و لكنك عرفت عدم تمامية الرواية على البراءة، فلا يكون في تمامية الوجه الثاني أي فائدة تذكر.
الرواية الثانية: حديث الرفع
و الرواية الثانية التي يستدل بها على البراءة الشرعية، هي عبارة عن حديث الرفع المروي عن النبي (ص)، و المتضمن لعدة أمور تعلّق الرفع بها، و هو قوله (ص): «رفع عن أمّتي تسعة: الخطأ و ... و ... و ما لا يعلمون» [١].
و الفقرة الأخيرة في هذا الحديث هي الفقرة المهمة التي تقع موضعاً للاستدلال بها على البراءة الشرعية، و يعتبر هذا الحديث من أظهر الأدلة على البراءة الشرعية و عمدتها [٢].
وقوع الكلام في هذا الحديث على ثلاث مراحل:
قوله (قدس) ص ٤٣: «و البحث حول هذا الحديث يقع على ثلاث مراحل ... إلخ».
و الكلام عن هذا الحديث، تارة يقع في كيفية توجيه صحة إسناد الرفع إلى الأمور التسعة المذكورة في الحديث، حيث أن أكثرها لا يقبل الرفع. و أخرى في بيان أن الرفع واقعي أو ظاهري، و ثالثة في بيان مدى شمول الحديث للشبهات الحكمية و الموضوعية معاً.
وعليه، فالبحث حول هذا الحديث يقع على ثلاث مراحل، و سوف يقع الكلام في كل مرحلة من هذه المراحل تباعاً إن شاء الله تعالى.
[١] الكافي، كتاب الإيمان و الكفر، باب ما رفع عن الأمة، الحديث ٢، ج ٣، ص ٤٦٣
[٢] قال المحقق الخراساني في مقام تقريبه الاستدلال بهذا الحديث:) فالإلزام المجهول من (ما لا يعلمون) فهو مرفوع فعلًا و إن كان ثابتاً واقعاً فلا مؤاخذة عليه قطعاً». راجع كفاية الأصول، ص ٣٨٦.