البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٩ - الثالث القول بعموم الحديث لكلتا الشبهتين الحكمية و الموضوعية
الموضوعية مع العلم بحرمة الخمر، فالموضوع الخارجي هنا هو نفس المائع الخارجي المشار إليه، و ليس هناك شك في وجود هذا المائع، و إنما الشك في كونه خمراً أو لا، وعليه، فلا يكون الإسناد بلحاظ الموضوعات الخارجية حقيقياً؛ لأنها مما تعلم لا مما لا تعلم، فالقول بشمول الحديث للشبهات الموضوعية خلاف الظاهر؛ لأنّ الظاهر كون المرفوع ما لا يعلم، و ليس هو إلا التكليف و أما
الموضوع الخارجي فهو معلوم، فيتعيّن حمل اسم الموصول (ما) على التكليف خاصّة، فيختص الحديث بالشبهة الحكمية.
جواب القول الثاني:
و أجيب عن ذلك:
أوّلًا: إن ما بإزاء اسم الموصول هو نفس عنوان (الخمر)، و هو مشكوك، و ليس ما بإزائه (المائع المشكوك كونه خمراً)، فالإسناد حقيقي أيضاً.
ثانياً: إن التكليف بمعنى المجعول مشكوك بالشبهة الموضوعية أيضاً، فيمكن أن يراد بالتكليف- الذي هو ما بإزاء اسم الموصول- الأعم من الجعل و المجعول، فلا وجه حينئذ للاختصاص بالشبهات الحكمية؛ لأن الشك في المجعول منشأه الشك في الموضوع الخارجي؛ لأن المراد بالمجعول هو الفعلية. و من الواضح أن فعلية الحكم تابعة لفعلية موضوعه خارجاً، فإذا شك المكلف في تحقق الموضوع خارجاً فسوف يحصل له الشك في تحقق المجعول.
الثالث: القول بعموم الحديث لكلتا الشبهتين الحكمية و الموضوعية
قوله (قدس) ص ٥٠: «و التحقيق: أن الشمول يتوقف على أمرين ... إلخ».
و أما القول الثالث، فهو دعوى شمول الحديث للشبهتين الحكمية و الموضوعية معاً، الأمر الذي تتوقف تماميته على إثبات الأمرين التاليين:
الأول: تصوير جامع بين التكليف و الموضوع الخارجي بحيث يكون مصباً للرفع في