البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٨ - تحقيق الحال في القولين السابقين
تحقيق الحال في القولين السابقين:
قوله (قدس) ص ١٠٤: «و تحقيق الحال في ذلك: أن البينة تارة يفترض ... إلخ».
الصحيح: أنّ كلا الوجهين المتقدمين للقولين السابقين غير تام. و توضيح ذلك:
إن البينة التي يفترض قيامها على نجاسة أحد إناءين يمكن تصورها على حالتين:
الأولى: أن يفترض قيام البينة ابتداءً و من أول الأمر على الجامع، كما لو قامت البينة ابتداءً على وقوع قطرة بول- مثلًا- في أحد الإنائين من دون أن تحدد تلك البينة وقوعها في أي من الإنائين ابتداءً.
الثانية: أن يفترض قيامها ابتداءً على الفرد، ثم بعد ذلك تردد موردها بين طرفين، على نحو لم تتمكن البينة من التمييز بينهما. كما لو قامت البينة ابتداءً على وقوع قطرة بول في إناء معيّن، ثم بعد ذلك اختلط هذا الإناء مع إناءٍ آخر يشبهه.
ففي الحالة الأولى سوف نواجه دليلين:
أحدهما: دليل حجية الأمارة الذي يقتضي تنجيز مؤداها (و هو الجامع بحسب
الفرض)؛ لأنها لم تقم أساساً إلا على الجامع.
و الآخر: دليل الأصل المؤمن الجاري في نفسه في كل من الطرفين؛ لأنّ كلًا منهما