البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٦ - تحقيق الحال في هذا التقريب
الموجود في الإناء (ب). و على كليهما لا وجود للعلم بجامع التكليف الفعلي؛ و ذلك لأن النجس إن كان هو الأول، فلا تكليف فعلي بلحاظه؛ لأن التكليف الفعلي مشروط بالقدرة على متعلقه، و الحال أن المكلف غير قادر على ارتكابه.
و إن كان النجس هو الطرف المقدور، فلا علم به بخصوصه. وعليه، فلا علم بجامع التكليف الفعلي، و بهذا يختل الركن الأول من أركان منجزية العلم الإجمالي، و يكون الحكم في هذه الحالة كالحكم في الحالة الثانية من الحالات المتقدمة و هي ما لو كان المكلف مضطراً إلى ارتكاب أحد الطرفين، غاية ما في الأمر، أن الاضطرار في تلك الحالة كان اضطراراً إلى الفعل و في هذه الحالة يكون إلى الترك، و مقتضى اختلال الركن الأول هو جريان البراءة أو أصالة الطهارة في الطرف المقدور، و بالتالي جواز ارتكابه، و هو معنى عدم منجزية العلم الإجمالي في المورد المذكور.
تحقيق الحال في هذا التقريب:
قوله (قدس) ص ١٣٨: «و التحقيق أن الاضطرارين يتفقان في نقطة و يختلفان ... إلخ».
إن المكلف، تارة يكون مضطراً إلى ترك الفعل، كما لو كان عاجزاً تكويناً عن القيام به، و أخرى، يكون مضطراً إلى ارتكاب الفعل، كالاضطرار إلى أكل الميتة- مثلًا- أو شرب النجس.
و الظاهر أن اصحاب هذا التقريب قد جعلوا الاضطرار العقلي إلى ترك فعل معين كالاضطرار العقلي إلى ارتكابه، فكما يكون العلم الإجمالي مع الاضطرار إلى
ارتكاب طرف معين منه ساقطاً عن المنجزية كما مر في الحالة الثانية من تطبيقات العلم الإجمالي، فكذلك يكون العلم الإجمالي مع الاضطرار إلى ترك طرف معين منه ساقطاً عن المنجزية؛ لأن كل تكليف مشروط بالقدرة على متعلقه، و لا فرق في انتفاء القدرة بين الاضطرار إلى الفعل و الاضطرار إلى الترك؛ فإن كلا من الاضطرارين يعني: انتفاء القدرة، فلا ثبوت للتكليف على كلا التقديرين.