البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٨ - الركن الرابع لزوم الترخيص في المخالفة القطعية و إمكان وقوعها
بعدم تنجز أحد طرفيه بمنجز سابق غير نفس العلم الإجمالي.
و إن لم يكن بنفسه مانعاً، و كان المانع هو تنجيزه لحرمة المخالفة القطعية، فهذا يعني: أنّ جريان الأصل في كل طرف مرهون بعدم معارضته بجريانه في الطرف الآخر.
و بهذا يثبت أنّ الصحيح من الصياغتين المتقدمتين للركن الثالث من أركان منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية هو الصياغة الأولى دون الصياغة
الثانية [١].
الركن الرابع: لزوم الترخيص في المخالفة القطعية و إمكان وقوعها
قوله (قدس) ص ١١٠: «الركن الرابع: أن يكون جريان البراءة ... إلخ».
الركن الرابع من الأركان المقومة لمنجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، هو عبارة عن كون جريان الأصول المؤمنة في جميع أطراف العلم الإجمالي مؤدياً إلى الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و إمكان وقوع تلك المخالفة خارجاً على وجه مأذون فيه شرعاً، بنحو يستند ارتكاب المخالفة القطعية إلى إذن الشارع و ترخيصه في ذلك، فإن جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف و إن كان مؤدياً إلى الترخيص في المخالفة القطعية، إلا أن وقوع تلك المخالفة خارجاً، تارة يكون ممكناً، كما لو فرض وجود علم إجمالي بنجاسة أحد إناءين يتمكن المكلف منهما؛ فإن المخالفة القطعية تكون بارتكابهما معاً، و هي ممكنة بحسب الفرض.
و أخرى، يفترض عدم إمكان وقوع المخالفة القطعية في الخارج نتيجة لقصور في قدرته، كما لو فرض كون ارتكاب أحد الإنائين في المثال المتقدم خارجاً عن قدرة المكلف، أو دار العلم الإجمالي بين محذورين، كما في العلم الإجمالي بالإلزام إما بالفعل و إما بالترك، فإن وقوع المخالفة القطعية هنا غير ممكن؛ لعدم قدرة المكلف على ذلك، فإن كانت المخالفة القطعية ممكنة امتنع جريان الأصول المؤمنة في جميع أطراف
[١] راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٢٥٠.