البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٥ - الاحتمال الأول كون المرفوع هو العقوبة و المؤاخذة
المرحلة الأولى: في كيفية تصحيح إسناد الرفع
قوله (قدس) ص ٤٤: «المرحلة الأولى: في فقه الحديث على وجه الإجمال ... إلخ».
يقع الكلام في هذه المرحلة حول كيفية تصحيح إسناد الرفع إلى تلك الأشياء التي تعلق بها، حيث أن اكثر هذه الموارد التي وردت في الحديث من الأمور الخارجية التكوينية الثابتة وجداناً، و التي لا يمكن رفعها من قبل الشارع بما هو شارع، فالنسيان مثلًا لو حصل للمكلف لا يمكن رفعه من قبل الشارع بما هو شارع، و كذلك أغلب الأمور الأخرى الواردة في الحديث، فلا يصح اسناد الرفع إليها في الحديث المذكور إلّا بنوع من العناية [١].
احتمالات ثلاثة في تصوير العناية لتصحيح الرفع:
قوله (قدس) ص ٤٤: «و من هنا كان لا بد من بذل عناية ... إلخ».
ذكرنا أنّه لا بد من أن يكون هناك عناية تصحّح هذا الرفع، وعليه، فلا بد من الكلام في تصوير هذه العناية. و العناية المبذولة المصحّحة إما أن تكون عن طريق التصرف في نفس الرفع مع الإبقاء على المرفوع على ما هو عليه من المعنى، و إما عن طريق التصرف في المرفوع الذي تعلق به الرفع مع الإبقاء على الرفع على ما هو عليه من المعنى.
و هذه العناية يمكن إبرازها عن طريق ثلاثة احتمالات:
الاحتمال الأول: كون المرفوع هو العقوبة و المؤاخذة
أما الاحتمال الأول فهو أن يكون المرفوع هو الآثار المترتبة على مخالفة الأحكام المتعلقة بتلك الموضوعات الخارجية المتصفة بتلك العناوين، لا أنّ المرفوع حقيقة هو
[١] هذا مضافاً إلى أن إسناد الرفع حقيقة إلى نفس الأمور المذكورة بوجوداتها الخارجية يستلزم الكذب؛ لأن الخطأ و النسيان و غيرهما حاصل باستمرار في أمة النبي (ص) حتى بعد صدور هذا الحديث، الأمر الذي يعني: أنه من غير الممكن إسناد الرفع إلى هذه الوجودات الخارجية حقيقة، و لا بد من بذل عناية يتم من خلالها تصحيح إسناد الرفع إلى تلك الأشياء.