البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٥ - الجواب الثاني تصوير تكليف الناسي بالأقل بافتراض خطابين
و معه، لا يجوز للمتذكر الاقتصار على الأقل؛ لأن وجوب الأقل مقرون بالنسيان، و ما دام متذكراً، فعليه أن يأتي بالصلاة التامة دون الناقصة؛ لأنها و إن كانت فرداً من الجامع، إلا أنها مقيدة بالنسيان.
كما أنه لا يلزم من ذلك عدم إمكان وصول الخطاب إلى الناسي؛ لأن موضوعه و عنوانه (طبيعي المكلف)، و هو ملتفت إلى ذلك، غاية ما في الأمر، أن الناسي يعتقد بأنه قد أتى بأفضل الحصتين من الجامع (و هي الصلاة التامة)، مع أنه في الواقع قد أتى بأقلّهما قيمة (و هي الصلاة الناقصة)، و هذا مما لا محذور فيه.
وعليه، فلا مانع من دوران الأمر عند الناسي بين الأقل و الأكثر، و يمثل الجامع بين الصلاتين طرف الأقل في هذا الدوران، و تمثّل الصلاة التامة الطرف الأكثر كما تقدم.
و هذا الجواب أفضل من الجواب الذي سيأتي، و الذي ذكره عدد من المحققين في المقام.
الجواب الثاني: تصوير تكليف الناسي بالأقل بافتراض خطابين
قوله (قدس) ص ٢٠٠: «و هذا الجواب أفضل مما ذكره عدد من المحققين ... إلخ».
ثم إنه قد تصدى عدد من المحققين لدفع اعتراض الشيخ الأنصاري، و تصوير
إمكان تكليف الناسي بالأقل من دون أن يلزم منه محذور جواز اقتصار المتذكر على الأقل، و لا محذور عدم وصول الخطاب إلى الناسي.
و يتمثل الجواب بافتراض خطابين:
أحدهما: متكفل بايجاب الأقل على طبيعي المكلف، الأعم من كونه ناسياً أو متذكراً.
و الآخر: متكفل بايجاب الزائد على خصوص المتذكر.
و لا إشكال في توجه الخطاب الأول إلى الناسي و إمكان وصوله إليه؛ لأنه لم يجعل على عنوان الناسي بل على عنوان المكلف. و الناسي ملتفت إلى أنه مكلف، كما أن الخطاب الثاني يحول دون جواز اقتصار المتذكر على الأقل الذي هو مقتضى الخطاب