البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٣ - إشكالان على التقريب المتقدم
كالعلم، فيجوز التعويل عليه.
فلو علمنا بنجاسة مائع من بين ألف من المائعات، فإننا لو أشرنا إلى أي واحد
من الألف، لكان احتمال أن يكون هو المائع النجس ضئيلًا جداً، مما يخلق اطمئناناً فعلياً في النفس بعدم كونه هو النجس فعلًا.
و الوجه في ذلك: إنه كلما ازدادت أطراف العلم الإجمالي، تضاءلت قيمة احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كل طرف منها، حتى تصل إلى درجة من الضآلة و القلة توجب حصول الاطمئنان الفعلي على خلافها.
ففي المثال المتقدم، تكون نسبة احتمال انطباق المعلوم الإجمالي على كل طرف هي ١/ ١٠٠٠ (واحد إلى ألف) [١]، و هي نسبة ضئيلة جداً تعني من الناحية الفعلية و العملية أن قيمة احتمال أن لا يكون هذا الطرف هو النجس فعلًا هي ٩٩٩/ ١٠٠٠، و هي نسبة تساوق الاطمئنان الفعلي. و عند حصول الاطمئنان الفعلي بطهارة مائع معيّن فإنه يجوز استعماله، فالاطمئنان- إذن- هو المسوغ للاقتحام في بعض أطراف العلم الإجمالي في مورد الشبهة غير المحصورة، و هذا هو معنى عدم وجوب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال في الشبهة غير المحصورة [٢].
إشكالان على التقريب المتقدم:
قوله (قدس) ص ١٣٠: «و قد استشكل المحقق العراقي و غيره باستشكالين ... إلخ».
و قد استشكل المحقق العراقي و غيره في هذا التقريب باستشكالين:
[١] العدد ١ في الفرض المذكور يمثل البسط و العدد ١٠٠٠ يمثل المقام، و كل عدد من الأعداد التي تأتي يمثل ما يقع منها في جهة اليمين البسط و ما يقع منها في جهة اليسار المقام
[٢] قال المحقق العراقي في نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٣٣٠:) فإذا فرض حجية هذا الاطمئنان لدى العقلاء لبنائهم على عدم الاعتناء باحتمال الخلاف البالغ في الضعف إلى هذه المثابة و لو لكونه من العلوم العادية لهم، فلا يجب رعاية العلم الإجمالي بالاحتياط في الجميع و لو مع التمكن العادي من ذلك».