البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٢ - الأول جواب المحقق العراقي على الاستظهار السابق
ثانياً: الموقف من الاستظهار السابق
و بعد أن بينّا الاستظهار السابق، تصل النوبة إلى بيان الموقف منه. و سوف نتعرّض هنا إلى جوابين على ذلك الاستظهار أولهما: للمحقق العراقي، و الثاني للسيد الشهيد.
الأول: جواب المحقق العراقي على الاستظهار السابق
قوله (قدس) ص ٤٨: «الوجه الأول: ما عن المحقق العراقي ... إلخ».
ما عن المحقق العراقي (قدس)، من أن ظهور حديث الرفع في الامتنان و التوسعة على الأمة يكون قرينة محددة و معيّنة لكون الرفع رفعاً ظاهرياً في قبال الوضع الظاهري للتكليف الواقعي، و الذي هو عبارة عن إيجاب الاحتياط تجاهه. و توضيح ذلك:
إن التكليف الواقعي له رتبتان:
الأولى: و هي ذات التكليف الواقعي، أي: ثبوته في حد نفسه و بقطع النظر عن علم المكلّف به أو جهله.
الثانية: و هي إيجاب الاحتياط تجاهه عند الشك فيه.
و من المعلوم: أن الامتنان على الأمة لا يقتضي و لا يتطلب رفع التكليف أصلًا و في جميع مراتبه، بل يكفي في حصول ذلك رفع بعض مراتبه كمرتبة إيجاب الاحتياط تجاهه، و هذا المقدار كاف في الامتنان، و لا يتوقف على رفع جميع المراتب.
و من الواضح: أنه لا دليل على أن حديث الرفع ناظر إلى رفع جميع المراتب، بل يمكن القول بأنه ناظر إلى رفع بعض المراتب و هي مرتبة وجوب الاحتياط تجاهه، و يكفي قرينة على ذلك كونه ظاهراً في الامتنان، فيتعيّن حمل الرفع على الرفع الظاهري و كون المرفوع هو إيجاب الاحتياط لا غير؛ و الوجه في ذلك: أنّ رفع نفس الحكم الواقعي لا امتنان فيه؛ لأنه ليس مورداً للامتنان أصلًا؛ فإنه بمجرد ثبوته في الواقع و نفس الأمر لا يستتبع كلفة و ضيقاً كما هو واضح، و إنما يكون مستتبعاً لذلك فيما لو وجب