البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٨ - الثاني القول باختصاص الحديث بالشبهات الحكمية
تقتضي أكثر من كون مدلول اللفظ واحداً في الجميع، و أما كون مصاديقه من سنخ واحد فهذا مما لا يقتضيه السياق.
فلو أريد من اسم الموصول (ما) معناه المبهم أي: الشيء، فانه يصدق على الشبهة الحكمية على حد صدقه على الشبهة الموضوعية، لأن في كل منهما قد استعمل بمعنى الشيء، غاية الأمر، إن مصداق ذلك الشيء قد اختلف من مورد إلى آخر، فتارة يراد به الحكم، و أخرى يراد به الموضوع الخارجي، و هذا لا يضر بوحدة
السياق، فلا معيّن للاختصاص بالشبهات الموضوعية [١].
الثاني: القول باختصاص الحديث بالشبهات الحكمية
و ذلك عن طريق التمسك بظاهر قوله: «رفع ما لا يعلمون»، حيث أن ظاهره أن يكون ما بإزاء اسم الموصول (ما) غير معلوم، أي: «رفع الذي لا يعلم»، فإن كان المراد به هو التكليف، فهو بنفسه غير معلوم؛ لأنه مشكوك، فالإسناد بالنسبة إليه يكون إسناداً حقيقياً.
و إن كان المراد به الموضوع الخارجي، فهو بنفسه ليس مشكوكاً، و إنما المشكوك كونه بهذا العنوان أو ذاك، فلو تردد في كون سائل ما خمراً أو خلًا على نحو الشبهة
[١] قال السيد الخوئي في مصباح الأصول، ج ٢، ص ٢٥٩:) إن الموصول في جميع الفقرات مستعمل في معنى واحد، و هو معناه الحقيقي المبهم المرادف للشيء، و لذا يقال إن الموصول من المبهمات، و تعريفه إنما هو بالصلة، فكأنه (صلى الله عليه و آله) قال: رفع الشيء الذي لا يعلم، و الشيء الذي لا يطيقون، و الشيء المضطر إليه، و هكذا، فلم يستعمل الموصول في جميع الفقرات إلا في معنى واحد. غاية الأمر، أن الشيء المضطر إليه لا ينطبق خارجاً إلا على الأفعال الخارجية و كذا الشيء المكره عليه، بخلاف الشيء المجهول، فانه ينطبق على الحكم أيضاً. و الاختلاف في الانطباق من باب الاتفاق من جهة اختلاف الصلة لا يوجب اختلاف المعنى الذي استعمل فيه الموصول كي يضر بوحدة السياق؛ فان المستعمل فيه في قولنا: ما ترك زيد فهو لوارثه، و ما ترك عمرو فهو لوارثه، و ما ترك خالد فهو لوارثه شيء واحد، فوحدة السياق محفوظة». و مثله في: دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٢٣٤.