البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٩ - النقطة الأولى الفرق بين الشك البدوي و المقرون بالعلم الإجمالي
الوظيفة في حالة العلم الإجمالي
[١]
قوله (قدس) ص ٧٣: «كل ما تقدم كان في تحديد الوظيفة ... إلخ».
بعد أن انتهينا في البحوث السابقة من بيان الوظيفة العملية التي يرجع إليها المكلف في حالة الشك البدوي في التكليف، و التي هي عبارة عن البراءة الشرعية التي ثبتت بمقتضى الأدلة الشرعية من الكتاب و السنة، يقع الكلام هنا في بيان الوظيفة التي يرجع إليها المكلف في حالة الشك المقرون بالعلم الإجمالي و قبل الدخول في أصل البحث، لا بدّ من مقدمة تقع في نقطتين:
النقطة الأولى: الفرق بين الشك البدوي و المقرون بالعلم الإجمالي
ذكرنا سابقاً في بداية البحث عن الأصول العملية، أن الشك الذي يحصل لدى المكلف، تارة يكون شكاً بدوياً بسيطاً كالشك في وجوب صلاة العيد أو الشك في حرمة أكل لحم الأرنب أو غير ذلك، و أخرى يكون شكاً مقروناً بالعلم الإجمالي، كالشك في وجوب صلاة الظهر و الشك في وجوب صلاة الجمعة معاً في حالة العلم الإجمالي بوجوب صلاة ما في ظهر يوم الجمعة، إما الظهر و إما الجمعة. و الشك في حرمة أكل لحم الأرنب و الشك في حرمة أكل الجرّي معاً في حالة
العلم الإجمالي بحرمة أكل إما
[١] يعنون هذا البحث في الكتب الأصولية بعناوين مختلفة، كأصالة الاشتغال، و أصالة الاحتياط و قاعدة منجزية العلم الإجمالي. و على كل تقدير، فهو أحد الأصول العملية الأربعة التي يذكرها الأصوليون في تحديد مجاري الأصول العملية إلى جنب البراءة و التخيير و الاستصحاب. و عنونه المحقق النائيني بعنوان: الشك في المكلف به. راجع: فوائد الأصول، ج ٤، ص ٤.