البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٨ - الاعتراض الثاني لزوم محذور اللغوية
الشك في الحكم الواقعي غير الشك في الحجية، وعليه، فلا تنافي بين البراءة عن الحجية المشكوكة و نفس الحجية المشكوكة على تقدير ثبوتها.
الاعتراض الثاني: لزوم محذور اللغوية
قوله (قدس) ص ٢٠: «و قد يعترض على إجراء براءة ثانية بأنها لغو ... إلخ».
و يتمثل الاعتراض الثاني على الوجه المذكور بأن افتراض إجراء البراءة عن الحجية المشكوكة و إن كان لا يلزم منه اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين لفرض طوليتهما في المقام، إلا أنه لغو و بلا فائدة تذكر؛ لأن افتراض إجراء البراءة المذكورة لا يخلو من احدى حالتين تاليتين:
الأولى: إجراء البراءة عن الحجية المشكوكة مع عدم إجراء البراءة عن نفس الحكم الواقعي المشكوك.
الثانية: إجراء البراءة عن الحجية المشكوكة بعد إجراء البراءة عن نفس الحكم الواقعي المشكوك.
و على كلتا الحالتين يكون افتراض إجراء البراءة عن الحجية المشكوكة لغو؛ لأنه على الأولى لا تنفع البراءة المذكورة في اثبات التأمين و نفي العقاب؛ و ذلك لعدم المؤمن من ناحية الوجوب الواقعي المشكوك؛ فإنّ إجراء البراءة عن الحجية المشكوكة إنما يثبت التأمين من ناحية الحجية المشكوكة و لا يثبت التأمين من ناحية الوجوب الواقعي المشكوك.
و أما على الثانية، فلا حاجة إلى البراءة الثانية من جهة أنّ احتمال العقاب إنما يكون من ناحية التكليف الواقعي لا من ناحية الحجية المشكوكة؛ لأنّ غاية ما تفيده الحجية المشكوكة على تقدير ثبوتها، هو: تنجيز الحكم الواقعي المشكوك، و إدخاله في عهدة المكلف، و تصحيح العقاب على مخالفته، فإذا أمن عنه كما هو الفرض، فلا مجال لاحتمال العقاب من ناحيته من جهة احتمال قيام الحجة الشرعية عليه.