البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٣٧ - الصورة الثالثة على أربعة أنحاء
النحو الأول: أن يكون للجامع المعلوم حدوثه أمد و زمن محدد بحيث يزول ذلك العلم بالجامع متى ما استوفى ذلك الأمد، فإذا استوفى الجامع المعلوم أمده المحدد له لم يعد هناك علم بالجامع بقاءً، بل يحصل العلم بارتفاع الجامع و إن كان العلم بحدوثه ثابتاً بحيث يجتمع في النفس العلم بحدوث الجامع و العلم بارتفاعه أيضاً.
و مثال هذه الصورة هو ما لو حصل للمكلف العلم الإجمالي بجامع الحدث المردد بين كونه حدثاً أصغر أم أكبر، كما لو علم بخروج رطوبة منه مرددة بين كونها بولًا أو منياً، ثم بعد مرور ساعة اغتسل غسل الجمعة، و قلنا بأنه يجزي عن الوضوء و غسل الجنابة معاً، أي: أنه يرفع الحدث سواء كان من الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر، فإنه في هذه الحالة سوف يحصل العلم بارتفاع الجامع من حين الاغتسال للجمعة، فيزول العلم بجامع الحدث بقاءً، و لكن، لا زال في النفس العلم بجامع الحدث بلحاظ الساعة السابقة.
و هذا النحو من العلم الإجمالي يكون منجزاً من حين حصوله، و يترتب عليه ما يقتضيه العلم الإجمالي إلى حين زوال العلم بالجامع بقاءً، و أما في ظرف البقاء و بلحاظ الفترة الزمنية اللاحقة، فلا معنى للمنجزية؛ و ذلك للعلم بارتفاع الجامع على كل تقدير.
النحو الثاني: أن يكون الجامع على كل تقدير معلوماً إلى فترة معينة و مشكوك
البقاء كذلك بعد تلك الفترة. و مثاله: ما لو علمنا بكلي الحدث المردد بين كونه الأصغر أو الأكبر بعد فرض العلم بحدوث الموجب لأحدهما، ثم شككنا بعد الاغتسال للجمعة بزوال الجامع بسبب الشك في إجزاء غسل الجمعة عن الوضوء و الجنابة معاً، فإن العلم بجامع الحدث متيقن على كل تقدير إلى فترة ما قبل الاغتسال، و لكنه مشكوك البقاء على كل تقدير من حين الاغتسال.
و في هذا النحو و إن كان العلم بالجامع قد زال بقاءً و صار مشكوكاً، إلا أن أركان الاستصحاب تكون تامة بلحاظ نفس الجامع؛ حيث أنه معلوم حدوثاً و مشكوك بقاءً،