البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٨ - الأول أخذ الجامع بين النسبتين
المال منه يدل على نسبة غير النسبة التي يدل عليها على تقدير إرادة التكليف منه، بمعنى: كون نسبة الفعل- يكلّف- إلى المال غير نسبته إلى التكليف؛ لأنه على الأول يكون من نسبة الفعل إلى المفعول به، لأن (المال) يكون مفعولًا به؛ لأنه وقع عليه الفعل، و على الثاني، يكون من نسبة الفعل إلى كيفية من كيفياته و شأن من شئونه، فيكون مفعولًا مطلقاً؛ لأنه لم يقع عليه الفعل بل هو مأخوذ من نفس الفعل.
و من الواضح أن نسبة الفعل إلى المفعول به تغاير نسبة الفعل إلى المفعول المطلق، فهما نسبتان متباينتان و متغايرتان، و لا يعقل أن يجمع بينهما في استعمال واحد؛ لأن هذا سوف يكون من استعمال اللفظ في معنيين و هو مستحيل كما تقدم. فلا بد إذن من إرادة أحدهما، إما المال أو الفعل و إما التكليف.
و حيث أن السياق و المورد يقتضي تعيين إرادة المال، فيجب أن يحمل عليه، وعليه، لا تكون في الآية الكريمة أي دلالة على البراءة الشرعية.
جوابان على اعتراض الشيخ الأنصاري:
قوله (قدس) ص ٣٦: «و هناك جوابان على هذا الاعتراض ... إلخ».
الأول: أخذ الجامع بين النسبتين
قوله (قدس) ص ٣٦: «الأول: ما ذكره المحقق العراقي ... إلخ».
تصدى المحقق العراقي لرد الإشكال السابق الوارد عن الشيخ الأنصاري، و ادعى أن المورد ليس من استعمال اللفظ في معنيين حتى يقال باستحالته، بل هو من استعمال اللفظ في معنى واحد، و ذلك المعنى الواحد هو عبارة عن الجامع بين الأمرين (أعني: المال و التكليف)، فاسم الموصول استعمل في معنى واحد، و هو عبارة عن الجامع بين النسبتين، وعليه، فلا مورد لهذا الإشكال [١].
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ تقرير المطلب الذي ذكره المحقق العراقي في المقام بالنحو المذكور إنما هو وفقاً لما قرّره السيد الشهيد و هو ربما كان مختلفاً عما كان المحقق العراقي يقصده كما سوف نشير إلى ذلك في بعض تعليقاتنا اللاحقة، و إن كانت بعض كلمات المحقق العراقي ربما توهم بذلك، إلا أن الذي يؤكد ما ذكرناه هو ما قاله المحقق العراقي بهذا الصدد و الذي هو:) أما من جهة الموصول فظاهر فإنه لم يستعمل إلا في معناه الكلي العام و إن إفادة الخصوصيات إنما كان بتوسيط دال آخر خارجي و كذلك الأمر في لفظ الإيتاء فإنه أيضاً مستعمل في معناه و هو الإعطاء غير أنه يختلف مصاديقه من كونه تارة هو الإعلام عند إضافته إلى الحكم، و أخرى الملكية أو الإقدار عند إضافته إلى المال أو الفعل». راجع: نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٢٠٢.