البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٢ - التقريب الأول دعوى حصول الاطمئنان الفعلي المسوغ للاقتحام
فالمشهور بين الأصولين في موارد العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة هو سقوطه عن المنجزية لوجوب الموافقة القطعية، و جواز اقتحام بعض الأطراف، بل أن هناك من ذهب إلى أكثر من ذلك، و هو عدم تنجيزه لحرمة المخالفة القطعية
أيضاً، و بالتالي، جواز اقتحام جميع الأطراف [١].
تقريبان لعدم وجوب الموافقة القطعية:
قوله (قدس) ص ١٢٩: «و على هذا الأساس يمكن أن نقرب عدم وجوب ... إلخ».
و على أساس كثرة الأطراف في الشبهة غير المحصورة، يمكن أن يقرب عدم وجوب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و بالتالي، جواز اقتحام بعض الأطراف، بتقريبين:
التقريب الأول: دعوى حصول الاطمئنان الفعلي المسوغ للاقتحام
إنّ جواز اقتحام أية شبهة من الشبهات بدوية كانت أو مقرونة بالعلم الإجمالي، محصورة كانت أو غير محصورة، لا بد و أن يستند إلى مؤمن سواء كان عقلياً أم شرعياً، و إلا، فمع عدم المؤمن لا يجوز اقتحام الشبهة حتى لو كانت بدوية. و هذا واضح [٢].
و في المقام، فإنّ الالتزام بعدم وجوب الموافقة القطعية و جواز اقتحام بعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة لا بد و أن يكون مستنداً إلى وجود مؤمن يسوّغ ذلك، و هذا المؤمن موجود في المقام، و هو عبارة عن الاطمئنان الذي يحصل لدى المكلف بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف الذي يريد اقتحامه و ارتكابه، و الاطمئنان حجة
[١] و هذا المعنى قد أشار إليه المحقق العراقي بقوله:) فالمشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) شهرة عظيمة هو عدم وجوب الموافقة القطعية فيها على خلاف بينهم في حرمة المخالفة القطعية». راجع: نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٣٣١
[٢] و لأجل ذلك وقع البحث بين الأصوليين في الشبهة عموماً في وجود المؤمّن و عدمه، فالمشهور ذهب إلى وجوده عقلًا و شرعاً بمقتضى قاعدة قبح العقاب بلا بيان و أدلة البراءة الشرعية، بينما ذهب السيد الشهيد إلى عدم وجوده عقلًا مع الالتزام بوجوده شرعاً.