البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٧ - الأولى الفرق بين التخيير العقلي و التخيير الشرعي
- ٤- دوران الأمر بين التعيين و التخيير الشرعي
قوله (قدس) ص ١٨٨: «و نتكلم في حكم هذا الدوران على عدة مبان ... إلخ».
تمهيد في نقطتين:
الأولى: الفرق بين التخيير العقلي و التخيير الشرعي
ذكرنا في المسألة السابقة الفرق بين التخيير العقلي و التخيير الشرعي، و هو أن التخيير العقلي مرده إلى حكم العقل بتخيير المكلف في مقام امتثال الأمر المتعلق بالطبيعي على نحو صرف الوجود و الإطلاق البدلي، و المكلف مخير في ايجاد تلك الطبيعة بأي واحد من البدائل التي تتحقق الطبيعة من خلالها. بينما التخيير الشرعي يكون تحديد البدائل من خلال تصدي الشارع نفسه لذكرها في لسان الدليل، بحيث لولاه لما أمكننا أن نعرف أن هذا بديل لذاك. كما في خصال كفارة إفطار يوم من شهر رمضان عمداً، المخيرة بين إطعام ستين مسكيناً، أو صيام شهرين متتابعين، أو عتق رقبة. فإن الواجب قد يكون تعيينياً تارة، و قد يكون تخييرياً تارة أخرى كالمثال المتقدم [١].
و امتثال الواجب التعييني يكون عن طريق الإتيان بذلك الواجب على نحو لا
يجزي عنه غيره، و أما امتثال الواجب التخييري فيتم عن طريق الإتيان بأحد البدائل التي ذكرها
[١] ينبغي الالتفات إلى أن تقسيم الواجب إلى التعييني تارة و التخييري تارة أخرى بحسب الاصطلاح الأصولي، إنما هو بلحاظ التخيير الشرعي فقط دون العقلي؛ و ذلك لأن الواجب في موارد التخيير العقلي يكون من الواجب التعييني و ليس من الواجب التخييري.