البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٣ - الأولى إذا كان في أحد الطرفين أصل واحد و في الأخر أصلان طوليان
ففي هذه الحالة، لو نظرنا إلى كل طرف من طرفي العلم الإجمالي، لوجدنا أن الطرف الأول- الإناء (أ)- مجرى في نفسه لأصالة الطهارة، بينما نجد الطرف الثاني- الإناء (ب)- مجرى في نفسه لأصالة الطهارة و للاستصحاب أيضاً، فيشتركان معاً في كون كل منهما مجرى في نفسه لأصالة الطهارة، و يختص أحدهما و هو الإناء (ب) في كونه مجرى للاستصحاب أيضاً؛ و ذلك لتمامية أركان الاستصحاب فيه من اليقين السابق بالطهارة و الشك في بقائها.
و لكن هناك طولية بين الأصلين المذكورين المفترض جريانهما في الإناء (ب)؛ فإن جريان أصالة الطهارة مترتب على عدم جريان الاستصحاب بالنحو الذي إذا فرض جريان الاستصحاب فلا تصل النوبة إلى جريان أصالة الطهارة، بناءً على أن الاستصحاب حاكم على أصالة الطهارة [١].
ففي مثل هذه الحالة، قد يقال بحصول التعارض بين أصالة الطهارة في الطرف الأول- الإناء (أ)- و استصحاب الطهارة في الطرف الثاني- الإناء (ب)-، و أما أصالة
الطهارة في الطرف الثاني- الإناء (ب)-، فلا يمكن أن تدخل طرفاً في المعارضة؛ و ذلك لأنها بحكم كون الاستصحاب حاكماً عليها، تكون متأخرة رتبةً عن الاستصحاب، و يتوقف جريانها على عدم جريان الاستصحاب، فكأنها لا وجود لها أصلًا مع وجود الاستصحاب، و معه، لا يمكن أن تقع طرفاً للمعارضة في رتبة الاستصحاب، فيسقط الاستصحاب في الإناء (ب) مع معارضه و هو أصالة الطهارة في الإناء (أ)، و بعد
[١] اشترطنا كونه حاكماً لأنه لو لم يكن كذلك لخرجت هذه الحالة من حالات الاستثناء، و ذلك للتعارض بين الأصلين في الطرفين؛ فإنّ الذي يحول دون تعارضهما ليس هو إلا افتراض كون أصالة الطهارة محكومة لاستصحاب الطهارة، فمع جريان الاستصحاب لا تصل النوبة لجريان أصالة الطهارة، فعند تعارض الاستصحاب مع أصالة الطهارة في الطرف الآخر يتساقطان و تأتي النوبة إلى أصالة الطهارة في الطرف (ب) بلا معارض.