البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣١ - توضيح الحال في المقام يقتضي التفصيل بين حالتين
و هذا هو معنى أن الأصل اللفظي في كل جزء يقتضي ركنيته، أي: بطلان المركب بالإخلال به و لو نسياناً [١].
و أما في الحالة الثانية (و هي ما إذا لم يكن لدليل الجزئية إطلاق)، و كان مجملًا من هذه الناحية، و لم يقم دليل خاص على ثبوت الجزئية في هذه الحالة أو نفيها، و انتهى الموقف إلى الأصل العملي، فقد يقال هنا بجريان البراءة عن وجوب ذلك الجزء المنسي و الاكتفاء بما جاء به من الأقل؛ لأن المورد من موارد الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء بلحاظ حالة النسيان. و هو قد أتى بالأقل بحسب الفرض، و الزائد منفي بالأصل.
توضيح الحال في المقام يقتضي التفصيل بين حالتين:
قوله (قدس) ص ١٩٧: «و توضيح الحال في ذلك: أن النسيان تارة ... إلخ».
و توضيح الحال في ذلك يقتضي التفصيل بين حالتين؛ فإن النسيان، تارة يستوعب تمام الوقت المقرر لإيقاع الواجب، و افتراض الالتفات إلى نسيان هذا الجزء أو ذاك بعد انتهاء الوقت، كمن صلى الفجر بدون السورة نسياناً ثم تذكر و التفت إلى ذلك بعد طلوع الشمس. و أخرى، يفترض ارتفاعه اثناء الوقت، كمن تذكر في المثال المتقدم قبل طلوع الشمس.
[١] ينبغي الالتفات إلى أنه بحسب الاصطلاح الفقهي توصف بعض الأجزاء الواجبة بأنها أركان و البعض الآخر منها بأنها ليست أركاناً. و قد عرفوا الركن بأنه ما يوجب الإخلال به و لو نسياناً بطلان المركب، فيكون المراد من غير الركن من الأجزاء الواجبة هو ما لا يوجب الإخلال به سهواً و نسياناً بطلان المركب. وعليه، فيرجع الشك في الجزئية في حالة النسيان إلى الشك في الركنية كما هو واضح فإن كان جزءاً مطلقاً، كان ركناً و إن كان جزءاً في حال التذكر فقط دون حال النسيان، لم يكن ركناً.
ثم إنه يمكن افتراض كون جميع الأجزاء في الواجب أركاناً، كما يمكن افتراض كون جميعها ليست كذلك، كما يمكن افتراض أن بعضها أركان و البعض الآخر ليست كذلك، و تحديد كل ذلك يرجع فيه إلى الأدلة الشرعية.