البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٧ - إشكال الشيخ الأنصاري على الاستدلال بالآية
فلو افترضنا أن المراد من اسم الموصول في المقام هو المعنى الكلي الجامع بين المال و الفعل و التكليف، فسوف تكون تمامية الآية على البراءة الشرعية مما لا إشكال فيها؛ و ذلك تمسكاً بالإطلاق و إثبات شمول المراد من اسم الموصول للتكليف إلا إذا قامت قرينة على خلاف ذلك.
إشكال الشيخ الأنصاري على الاستدلال بالآية:
قوله (قدس) ص ٣٦: «و قد اعترض الشيخ الأنصاري ... إلخ».
و لكن اعترض الشيخ الأنصاري على الاستدلال بالآية الكريمة على البراءة الشرعية بعدم إمكان افتراض شمول اسم الموصول للتكليف بمعنى إرادته منه بعد الفراغ من إرادة المال منه بقرينة السياق في الآية؛ و ذلك لأنّ إرادتهما معاً مستحيلة؛ بتقريب إن إرادة التكليف من اسم الموصول و إرادة المال المفروغ عنها يؤدي إلى استعمال اللفظ و إرادة كلا معنييه [١]، و من المعلوم: أنّ استعمال اللفظ و إرادة معنيين منه في استعمال واحد مستحيل؛ لما هو معروف عندهم من أن استعمال اللفظ في المعنى نوع إفناء له فيه، و لا يمكن إفناء لفظ واحد في معنيين في استعمال واحد [٢].
و الوجه في كون هذا من استعمال اللفظ في معنيين في استعمال واحد، هو أن إرادة
[١] قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ١، ص ٣٨١:) نعم، لو أريد من الموصول نفس الحكم و التكليف كان إيتاؤه عبارة عن الإعلام به، لكن إرادته بالخصوص تنافي مورد الآية، و إرادة الأعم منه و من المورد تستلزم استعمال الموصول في معنيين؛ إذ لا جامع بين تعلق التكليف بنفس الحكم و الفعل المحكوم عليه. فافهم»
[٢] ينبغي الالتفات إلى أنّ القول باستحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى باستعمال واحد، إنما هو مبني على القول بأن الاستعمال عبارة عن إفناء اللفظ في المعنى، و لا يتم على الأقوال الأخرى في تفسير حقيقة الاستعمال. و إلى هذا المعنى أشار صاحب منتقى الأصول بقوله:) إن امتناع الاستعمال في أكثر من معنى و إمكانه يبتني على تفسير الاستعمال و حقيقته، و كونها إفناء اللفظ في المعنى أو جعله علامة عليه، فيمتنع على الأول و يمكن على الثاني». راجع: منتقى الأصول، ج ١، ٢٩٧.