البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٢ - وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي الناشئ من شبهة موضوعيّة
فلا براءة عقلية، و لكن، لعدم المقتضي لا للتعارض كما قيل [١].
فالنتيجة إذن: لا يمكن تبرير وجوب الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي على مسلك قبح العقاب بلا بيان، و هذا بنفسه يكون منبهاً إلى بطلان القاعدة المذكورة [٢].
وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي الناشئ من شبهة موضوعيّة:
قوله (قدس) ص ٨٥: «نعم، إذا نشأ العلم الإجمالي من شبهة موضوعية ... إلخ».
النتيجة التي انتهينا إليها في البحث السابق في عدم إمكان تبرير وجوب الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي على مسلك قبح العقاب بلا بيان، إنما هي بخصوص العلم الإجمالي الناشئ من شبهة حكمية، كالعلم الإجمالي بوجوب إمّا صلاة الظهر أو صلاة
[١] يمكن أن يقال: إننا بعد علمنا بمنجزية الجامع المقتضي لمنجزية أحد الطرفين، نعلم بعدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في أحدهما بسبب تنجزه تبعاً لمنجزية الجامع، بمعنى: عدم تحقق موضوع القاعدة في أحدهما و إن كان متحققاً في الطرف الآخر، فهذا هو سبب التعارض و التساقط، لا أنه يفترض تمامية الموضوع في الطرفين ثم نقول بالتعارض كي يقال أنه لا تعارض بين حكمين عقليين.
و الوجه في ذلك: أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنما تؤمن من ناحية التكليف المحتمل و المشكوك فيما لو لم يكن ذلك التكليف قد فرض تنجّزه في رتبة سابقة، و المفروض في المقام تنجّز أحد الطرفين بسبب العلم بالجامع و تنجزه، و بهذا يخرج أحد الطرفين عن موضوع القاعدة المذكورة. فتأمل
[٢] إن قلت: ليس من الضروري أن يكون منبهاً لبطلان قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ فإن الأمر يدور بين بطلانها و بين الالتزام بعدم وجوب الموافقة القطعية، و مجرد عدم إمكان تبرير وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي لا يدل على بطلان القاعدة؛ لأنه بالإمكان الالتزام بعدم وجوب الموافقة القطعية.
كان الجواب: إن هذا الكلام إنما يتم فيما لو لم يلتزم القائلون بقبح العقاب بلا بيان بوجوب الموافقة القطعية، و لكن، حيث التزموا بذلك، فلا يمكنهم في نفس الوقت الالتزام بالقاعدة المذكورة؛ لأنّ التكليف في كل طرف لم يتم عليه البيان، فيكون مشمولًا في نفسه للقاعدة، و هو ما ينافي الالتزام بوجوب الموافقة القطعية، و من المعلوم أن القاعدة العقلية لا تقبل التخصيص. فتأمل.