البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠١ - حكم الدوران بين التعيين و التخيير العقلي
الثالثة: في تحديد مصب البحث في المورد المذكور
بعد أن عرفنا في النقطة السابقة أن الدوران بين التعيين و التخيير يرجع إلى الدوران بين الأقل و الأكثر، فقد وقع البحث في هذا المورد كما وقع في الموردين المتقدمين في مسألة الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء و الدوران بينهما في الشرائط، من حيث الوظيفة التي يجب على المكلف اتباعها في هذه الحالة، فهل تجري البراءة عن التعيين كما كانت تجري البراءة عن الزائد أو الأكثر في المسألتين المتقدمتين، أم أن المورد من موارد جريان قاعدة الاشتغال تجاه التعيين، و بالتالي، يجب على المكلف أن يأتي بالواجب على أساس كونه تعيينياً لا تخييرياً؟
و من الواضح أن تحديد ذلك يرجع إلى تحديد أن المورد المذكور هل هو من الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة حتى يكون الأكثر (و هو التعيين) مورداً لجريان البراءة الشرعية، أم أنه من الدوران بين المتباينين حتى يكون من العلم الإجمالي الذي نعرف بأنه يمنع من جريان البراءة فيما لو تمت أركانه؟
فهذه هي النقطة الأساسية التي سوف ينصب عليها البحث، و النتيجة التي ننتهي إليها فيها تحدد الوظيفة التي ينبغي اتخاذها تجاه الدوران المذكور.
حكم الدوران بين التعيين و التخيير العقلي:
و بعد هذه المقدمة بنقاطها الثلاث المتقدمة، نعود إلى أصل البحث في الدوران بين التعيين و التخيير العقلي.
إن من موارد الدوران بين التعيين و التخيير العقلي هو ما لو علم المكلف بوجوب، و تردد بين كونه متعلقاً بعنوان خاص، و بين كونه متعلقاً بعنوان آخر مغاير له مفهوماً لكنه أعم منه صدقاً في عالم التطبيق الخارجي. كما إذا علم بوجوب
الإطعام و تردد بين