البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦١ - الحالة الرابعة الانحلال الحكمي بالأمارات و الأصول
فلو علمنا بنجاسة إناءين من خمسة أوان، و قامت الأمارة المنجزة على نجاسة واحد منها، فإنه سوف يصبح لدينا علم إجمالي بنجاسة واحد من الأربعة الأخرى، فتتعارض الأصول المؤمنة فيها و تتساقط وفقاً للصياغة الأولى، و يكون العلم الإجمالي صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير وفقاً للصياغة الثانية؛ لأن كل واحد من الأربعة التي يمكن أن يكون المعلوم الإجمالي منطبقاً عليها لم يتنجز بأي منجز سابق، فيصلح العلم لتنجيز كل واحد من الأواني الأربعة على تقدير انطباقه عليه.
و أما لو أختل الشرط الثاني بحيث كان المنجز الشرعي من أمارة أو أصل ناظراً إلى تكليف مغاير لما هو المعلوم بالإجمال، بحيث قامت الأمارة على حرمة الشرب من أحد الإنائين لكونه مغصوباً في حين كان المعلوم الإجمالي هو حرمة الشرب
من أحد الإنائين لكونه نجساً، لم يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية؛ لأن ما نجزته الأمارة (و هو الإناء (أ) مثلًا) هو حرمة الشرب منه لكونه مغصوباً، بينما ما ينجزه العلم الإجمالي هو حرمة الشرب منه لكونه نجساً، فالشك في حرمة الشرب من الإناء (أ) لكونه نجساً يكون مورداً للأصل المؤمن و إن تنجز بالأمارة لكون مغصوباً، فالتأمين من ناحيته إنما يكون بلحاظ حرمة الشرب منه لنجاسته لا بلحاظ حرمة الشرب منه لغصبيته، و سوف يحصل التعارض بين الأصل الجاري في الإناء (أ) و الأصل الجاري في الإناء (ب)، فيتساقطان، فتبقى الشبهة في كل طرف بلا مؤمن، و هو معنى المنجزية.
هذا وفقاً للصيغة الأولى، و أما وفقاً للصيغة الثانية، فالأمر كذلك؛ لأن العلم صالح لتنجيز معلومه على كل تقدير سواء كان معلومه هو الإناء (أ) أم كان معلومه الإناء (ب)، و كون الإناء (أ) قد تنجز بمنجز سابق لا يمنع العلم من تنجيزه لسبب آخر هو حرمة الشرب منه لكونه نجساً؛ فإن ما تنجز بالأمارة هو حرمة الشرب منه لكونه مغصوباً.
و أما مقولة أن المتنجز لا يتنجز مرة أخرى، فهي لا تجري في المقام؛ و ذلك لأن ما ينجزه العلم الإجمالي المذكور هو غير ما تنجز بالأمارة، و حينئذٍ، فلا مانع من أن يحرم