البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٢ - وقوع الكلام في البراءة الشرعية في مبحثين
الموضوعية لا يضر بمقالة الأخباري بوجوب الاحتياط؛ لأنه لا يقول به في الشبهات الموضوعية بل يخصه بالشبهات الحكمية و خصوصاً التحريمية منها.
و وفقاً لما تقدم، فإنه لا بد أن نعثر على دليل يثبت البراءة في حالة عدم البيان على الحكم الواقعي، و إلا، لو كان موضوع الدليل الدال على البراءة هو عدم البيان مطلقاً، سواء كان بياناً على الحكم الواقعي أم الظاهري، لكانت أدلة وجوب الاحتياط على تقدير تماميتها رافعة لموضوع الدليل الدال على البراءة و نافية له؛ لأنها و إن لم تكن بياناً على الحكم الواقعي إلا أنها بيان على الحكم الظاهري بلا إشكال كما هو واضح.
و خلاصة القول: أنه لا بد أن يكون الدليل الدال على البراءة الشرعية مشتملًا على خصوصيتين:
الأولى: أن يكون مثبتاً للبراءة الشرعية في الشبهات الحكمية أو الأعم منها و من الموضوعية.
الثانية: أن يكون مثبتاً للبراءة الشرعية في حالة عدم البيان على الحكم الواقعي خاصة لا عدم البيان مطلقاً، الأعم من كونه بياناً على الحكم الواقعي أو الظاهري.
وقوع الكلام في البراءة الشرعية في مبحثين:
قوله (قدس) ص ٣٥: «و يقع الكلام عن اثباتها في مبحثين ... إلخ».
و بعد هذا التمهيد، نشرع في البحث في المقام، و الذي هو عبارة عن: الوظيفة الثانوية، و التي هي عبارة عن: البراءة الشرعية، و الكلام في البراءة الشرعية يقع في مبحثين:
الأول: في الأدلة التي تساق لإثبات البراءة الشرعية.
الثاني: في الاعتراضات العامة التي توجه إلى تلك الأدلة بعد افتراض تمامية دلالتها في نفسها.
و سوف يقع الكلام في هذين المبحثين تباعاً إن شاء الله تعالى.