البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٧ - النقطة الأولى بيان المقصود بالدوران بين المحذورين
ثانياً: الشك البدوي في الوجوب و الحرمة معاً بلحاظ الأدلة الشرعية
قوله (قدس) ص ١٥٦: «و أما باللحاظ الثاني، فأدلة البراءة الشرعية شاملة ... إلخ».
أما ما تقرره الأدلة الشرعية من وظيفة عملية تجاه الشك البدوي في الوجوب و الحرمة معاً، فهو البراءة الشرعية؛ فإن أدلة البراءة الشرعية من قبيل: «رفع عن امتي ما لا يعلمون»، شاملة بإطلاقها للمورد المذكور، و لا فرق في هذه الناحية بين الشك البدوي الذي يستبطن احتمالين فقط (و هما الوجوب و الإباحة، أو الحرمة و الإباحة)، و بين الشك البدوي الذي يستبطن ثلاثة احتمالات (و هي احتمال الوجوب، و احتمال الحرمة، و احتمال الإباحة)، فإن في كل منهما لا يكون التكليف معلوماً، فيشمله حديث الرفع و غيره من أدلة البراءة الشرعية.
و من خلال ما تقدم يتضح، أن الفارق بين ما سبق من الشك البدوي و بين الشك البدوي الذي نحن بصدده، هو: أن الشك البدوي المتقدم يكون مجرى للبراءة شرعاً و للاحتياط عقلًا على مسلك حق الطاعة، و أما هذا النحو من الشك فيكون مجرى للبراءة شرعاً و عقلًا على هذا المسلك أيضاً.
المقام الثاني: دوران الأمر بين المحذورين [١]
قوله (قدس) ص ١٥٦: «و هو الشك المقرون بالعلم الإجمالي بجنس ... إلخ».
قبل الدخول في أصل البحث في منجزية العلم الإجمالي في المورد المذكور، لا بد من تمهيد في ثلاثة نقاط:
النقطة الأولى: بيان المقصود بالدوران بين المحذورين
المقصود بدوران الأمر بين المحذورين، هو الدوران بين إلزامين متنافيين (و هما
[١] هذا البحث يبحث في الأصول العملية بعنوان: (التخيير) أو: (أصالة التخيير) التي هي أحد الأصول العملية الأربعة المعروفة لدى الأصوليين بعد البراءة و الاحتياط و الاستصحاب، و موردها الوحيد ضمن النطاق المذكور هو ما يعرف بدوران الأمر بين المحذورين.