البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢١ - و أما الركنان الثالث و الرابع، فهما شرطان لثبوت المحمول للموضوع، و هو المنجزية، حيث نقول العلم الإجمالي منجز
المؤمن، بمعنى: أن يكون كل من الطرفين مورداً في نفسه لجريان الأصل المؤمن، و أن لا يحول دون جريانه في نفسه أي مانع، بقطع النظر عن التعارض الحاصل بين الأصلين في الطرفين، الناشئ من العلم الإجمالي.
و الوجه في ركنية هذا الركن: أن منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، و بالتالي لزوم الاتيان بكلا الطرفين، لا تتم إلا إذا فرض عدم جريان الأصول المؤمنة في الطرفين، و من الواضح أن هذا لا يكون إلا إذا فرض حصول التعارض بين الأصلين في الطرفين، و بالتالي تساقطهما، و بقاء الشبهة في كل طرف من طرفي العلم الإجمالي بلا مؤمن، و إلا، فلولا المعارضة لما منع من جريان الأصل في كل طرف منهما مانع بعد فرض شموله له في نفسه. الأمر الذي يعني: أنه إذا فرض خروج أحد الطرفين عن كونه مورداً في نفسه لجريان الأصل المؤمن [١]
جرى الأصل المؤمن في الطرف الآخر بلا معارض؛ من جهة وجود المقتضي و عدم المانع؛ فإن المقتضي للجريان كونه مورداً في نفسه لجريان الأصل، و دليل الأصل شامل في نفسه له، و المانع من جريانه إنما هو تعارض الأصل فيه مع الأصل في الطرف الآخر و قد زال هذا المانع بسبب عدم شمول دليل الأصل للطرف الآخر؛ و ذلك لخروجه عن كونه مورداً في نفسه لدليل الأصل المؤمن.
و من هنا كان اشتراط كون كل من الطرفين مشمولًا في نفسه لدليل الأصل المؤمن ركناً مقوماً لمنجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية.
[١] ينبغي الالتفات إلى أن خروج أحد الطرفين عن كونه مورداً في نفسه للأصل المؤمن لا يفرق الحال فيه بين كون ذلك بسبب تنجزه بمنجز آخر غير نفس العلم الإجمالي، و بين خروجه بسبب عدم شمول دليل الأصل المؤمن له من الأساس، أو غير ذلك من الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى اختلال هذا الركن، و التي سوف نقف على بعضها خلال البحث.