البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٧ - ثانياً الجواب الحلي
و من المعلوم أن هذه الاحتمالات و الشكوك فعلية بالوجدان بلحاظ كل طرف من أطراف العلم الإجمالي، و إلا، فلو لم يحتمل عدم انطباقه على هذا الطرف أو ذاك، لخرج عن كونه طرفاً للعلم الإجمالي؛ لأن معنى نفي احتمال عدم انطباقه عليه، هو العلم بانطباقه عليه، و هو خلاف كونه طرفاً للعلم الإجمالي، بل يصبح معلوماً بالعلم التفصيلي كما هو واضح.
و لكن على الرغم من وجود هذه الاحتمالات بعدد الأطراف، إلا أنها لا تؤدي بمجموعها إلى احتمال مجموع محتملاتها بنفس الدرجة؛ لأن معنى احتمال عدم انطباقها على الجميع ينافي العلم الإجمالي بانطباقه على أحدها، الأمر الذي يعني: أنه لا بد من الالتزام بزوال العلم الإجمالي، بل عدم حصوله أصلًا؛ لأن احتمال عدم انطباق المعلوم بالاجمال على كل طرف من الأطراف ثابت بالوجدان، و الحال أنه لا أحد يقول بمنافاة ذلك للعلم الإجمالي، و إلا، لامتنع افتراض حصول العلم الإجمالي أصلًا [١].
فإذا صح هذا بالنسبة إلى الشك لعدم مناقضته للعلم الإجمالي، فليكن صحيحاً بالنسبة إلى الاطمئنان أيضاً.
ثانياً: الجواب الحلي
و أما الجواب الحلي، فهو أن قاعدة أن كل مجموعة من الاحرازات تؤدي إلى احراز مجموعة متعلقاتها ليست قاعدة مطردة، و لا تصدق دوماً و مطلقاً، بل صدقها مشروط بما إذا فرض أن كل احراز من تلك الاحرازات يستبطن- مضافاً إلى احراز وجود متعلقه-
[١] إن كل طرف من أطراف العلم الإجمالي إذا نظرت إليه يحتمل أن لا يكون هو النجس، و هذا واضح. و إذا نظرت إلى مجموع الأطراف، لا يمكنك القول بأني احتمل عدم نجاسة أي واحد منها- باعتبار أن كل واحد من تلك الأطراف يحتمل أن لا يكون هو النجس- فإن هذا ينافي العلم بنجاسة واحد منها؛ لأنّ العلم بشيء لا يجتمع مع احتمال عدمه كما هو واضح، و هذا يكشف عن عدم اطراد القاعدة المذكورة.