البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٢ - البرهان الرابع
البرهان الرابع:
قوله (قدس) ص ١٧٧: «و هو علم إجمالي يجري في الواجبات التي يحرم ... إلخ».
و هو يقوم على أساس تصوير العلم الإجمالي في خصوص الواجبات التي يحرم قطعها عند الشروع فيها، كالصلاة التي ثبت فقهياً بأن المكلف إذا شرع فيها حرم عليه قطعها إلا في موارد مخصوصة مذكورة في محلها؛ إذ قد يقال هنا بأن المكلف إذا كبر تكبيرة الإحرام و دخل في الصلاة و كانت تلك التكبيرة ملحونة بحيث لم ينطق بها بالشكل الصحيح، و يشك المكلف في كفايتها أو عدم كفايتها، فهنا سوف يحصل له العلم الإجمالي إما بوجوب إعادة الصلاة [١] و الإتيان بها بتكبيرة إحرام
أخرى صحيحة غير ملحونة و إما بحرمة قطع هذه الصلاة التي شرع فيها بتكبيرة ملحونة.
و الوجه في ذلك: أن جزئية تكبيرة الإحرام في الصلاة إن كانت تشمل الملحون منها أيضاً بحيث يكون لها فردان: الصحيحة و الملحونة، فسوف يحرم على المكلف قطع هذه الصلاة؛ لأنها صلاة صحيحة يحرم قطعها بعد الشروع فيها، و إن كانت لا تشمل
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ وجوب إعادة الصلاة ليس المقصود به هنا وجوب قطعها؛ إذ لا نحتمل أنّ الاستمرار بالصلاة مع الشك في صحتها يكون حراماً و عصياناً؛ فإنه لو كان كذلك لكان من الدوران بين المحذورين، و هما: وجوب قطع الصلاة و حرمة قطعها، و الأمر ليس كذلك قطعاً.
و بهذا يظهر عدم الدقة فيما قاله الأستاذ الفاضل الشيخ باقر الايرواني في الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ص ٤٤٦ في تعليقته في الهامش رقم (١) حيث قال:) و هذا معناه بعبارة أخرى: وجوب قطع الصلاة». و الأغرب من ذلك هو قوله في نفس الصفحة:) و قد تسأل: كيف يتحقق الاحتياط في المقام، فإن الإتيان بالتكبير الجديد، و بالتالي قطع الصلاة، كما يحتمل وجوبه، كذلك يحتمل حرمته؟ أجاب الشيخ العراقي عن هذا السؤال في نهاية الأفكار ج ٣، ص ٤١٨ بأن الاحتياط يتحقق بإتمام الصلاة و الشروع بصلاة جديدة» و وجه الغرابة: أن إتمام الصلاة و عدم قطعها و إن كان احتياطاً بالنسبة إلى احتمال حرمة قطعها، إلا أنه كيف يكون احتياطاً بالنسبة إلى احتمال وجوب قطعها؟! كما أنّ الشروع بصلاة جديدة بعد إتمام الصلاة الأولى لم يكن بأي وجه من الوجوه احتياطاً لوجوب القطع، و إنما هو احتياط لاحتمال عدم كفاية التكبيرة التي أتى بها.