البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٤ - مناقشة البرهان الرابع
مقام الامتثال بالنحو الذي يجوز للمكلف بحسب وظيفته الفعلية الاقتصار عليه، بحيث لا يكون لدليل الحرمة إطلاق إلى ما هو أوسع من ذلك، فتصوير العلم الإجمالي المذكور و إن كان تاماً، إلا أنه لا يقتضي تعارض الأصول في أطرافه، و ذلك لأن إحراز الحكم بحرمة قطع الصلاة المفروضة يتوقف على إحراز موضوعه، و هو كون الصلاة المذكورة مما يكتفى بها في مقام الامتثال و يجوز للمكلف الاقتصار عليها في ذلك المقام.
و من الواضح أن انطباق العنوان المذكور على تلك الصلاة فرع جريان البراءة عن وجوب التكبيرة الأخرى، و إلا، فمع عدم جريان البراءة عن ذلك لا يجوز الاقتصار على تلك الصلاة عملًا. و معه، فلا دليل على حرمة قطعها، و إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني: أن احتمال حرمة القطع مترتبة على جريان البراءة عن الزائد، و معه، فلا يعقل أن يستتبع أصلًا معارضاً له، و هو الأصل الذي يجري تجاه حرمة القطع، فإن ذلك محال؛ لأنه يلزم من وجود الشيء عدمه؛ لأن البراءة هي التي أنتجت الحرمة لموضوعها، فكيف يعقل أن تجري لنفي الحرمة التي هي وليدة لهذا الأصل؟!
و هذا يعني عدم جريان البراءة عن حرمة القطع، فتجري البراءة عن وجوب الإعادة، و هو بمعنى جريان البراءة عن وجوب الزائد؛ لأن معنى حرمة القطع هو جواز الاكتفاء عملًا بما صدر من المكلف، و عدم وجوب الإتيان بتكبيرة إحرام أخرى.
إذن، لو كانت حرمة القطع موضوعها مطلق الواجب صحيحاً كان أم باطلَاً، كان العلم الإجمالي موجباً للاحتياط، و بالتالي، عدم جريان البراءة الشرعية عن وجوب الزائد، و أما لو كان موضوعها خصوص الصلاة الصحيحة و لو ظاهراً، فلا مانع من جريان البراءة عن الزائد، و إن كان العلم الإجمالي موجوداً؛ و ذلك لعدم جريان البراءة عن حرمة القطع.
و حيث أن دليل حرمة القطع موضوعها هو من قبيل الثاني لا الأول، فلا قيمة للعلم