البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٠ - أولًا استظهار الرفع الواقعي
من تلك الأحكام الواقعية لم
تكن مرفوعة، بل هي ثابتة و محفوظة حتى مع عدم العلم بها، و هذا بخلاف ما إذا كان الرفع رفعاً ظاهرياً بمعنى نفي إيجاب الاحتياط لأنه لا يلزم منه أي تخصيص في حديث الرفع و ذلك لكون الحكم الواقعي يبقى ثابتاً و إنما المرفوع هو إيجاب الاحتياط تجاهه.
تبقى نقطة لا بد من الإشارة إليها، و هي أن كون المطلوب يتم على تقدير كون الرفع ظاهرياً لا واقعياً لا نعني بها: أنه لا بد من إحراز كون الرفع ظاهرياً، بل يكفي إحراز عدم ظهور الرفع في كونه واقعياً، و هذا يكفي للمطلوب و إن اقتضى ذلك إجمال الحديث بين كون الرفع واقعياً أو ظاهرياً، و لكن، مع هذا يتم الاستدلال به على إجماله؛ لعدم إحراز المخصص أو المعارض له [١].
الاحتمال الأول: استظهار الرفع الواقعي و الموقف منه
قوله (قدس) ص ٤٨: «و على أي حال فقد يقال: إن ظاهر الرفع كونه واقعياً ... إلخ».
فيبقى الكلام في ما هو المستظهر من حديث الرفع، هل هو الرفع الواقعي أم الظاهري؟
أولًا: استظهار الرفع الواقعي
فقد يقال: إن ظاهر الرفع كونه واقعياً لا ظاهرياً، بدعوى: إن إرادة الرفع الظاهري
[١] إنّ ظهور الحديث في كون الرفع رفعاً واقعياً، يؤدي إلى حصول التعارض بينه و بين الدليل الدال على اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم و الجاهل؛ و ذلك لأنّ مفاد حديث الرفع حينئذ رفع التكليف الواقعي غير المعلوم، و مفاد الدليل الدال على الاشتراك هو ثبوت التكليف الواقعي و إن لم يكن معلوماً، و المفروض في هذه الحالة أن يجمع بين الدليلين جمعاً عرفياً بتخصيص حديث الرفع بالموارد التي لم يقم فيها الدليل على الاشتراك، و لأجل ذلك قلنا بأن حمل الرفع على الواقعي يلزم منه تخصيص حديث الرفع، و أما إذا لم يكن ظاهراً في ذلك، فلا تعارض بينه و بين الدليل الدال على الاشتراك، فلا تخصيص؛ و ذلك لأن التخصيص متوقف على احراز المخصص، و لم يحرز إلا باحراز ظهوره في الرفع الواقعي كما هو واضح.