البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٨ - حكم الدوران المذكور على ضوء المبنى الأول
الدليل، كما أن عصيانه يتم عن طريق ترك جميع البدائل، من دون فرق من هذه الناحية بين كون التخيير شرعياً أو عقلياً كما هو واضح.
الثانية: المباني في تصوير التخيير الشرعي
لقد اختلف في تصوير حقيقة الوجوب و كيفية تعلقه في موارد التخيير الشرعي على عدة مباني:
الأول: إرجاع التخيير الشرعي إلى الوجوبات المشروطة، و شرط كل منها ترك متعلق الوجوبات الأخرى.
الثاني: إرجاع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي، بمعنى: أن هناك وجوباً واحداً متعلقاً بالجامع بين البدائل، و لو كان الجامع عنوان (أحدها).
الثالث: إرجاع التخيير الشرعي إلى عدة اغراض لزومية بعدد البدائل متزاحمة في مقام التحصيل و الاستيفاء.
و سوف يقع الكلام في حكم الدوران المذكور على وفق كل واحد من المباني المتقدمة في تصوير التخيير الشرعي باعتباره أحد طرفي الترديد في المقام.
حكم الدوران المذكور على ضوء المبنى الأول:
قوله (قدس) ص ١٨٨: «فأولًا: نبدأ بالمبنى القائل بأن مرجع التخيير ... إلخ».
و وفقاً للمبنى القائل بأن مرجع التخيير الشرعي بين أمرين- مثلًا- إلى وجوبين مشروط كل منهما يترك متعلق الآخر، فالتخيير الشرعي بين العتق و الإطعام مرجعه إلى وجوب العتق في حالة ترك الإطعام و وجوب الإطعام في حالة ترك العتق، بمعنى: «اعتق إن لم تطعم أو أطعم إن لم تعتق».
وعليه، فلو دار أمر العتق- مثلًا- بين كونه واجباً تعيينياً أو كونه واجباً تخييرياً،
فهذا يعني: أن العتق واجب في حالة ترك الإطعام على كل تقدير؛ لأنه إن كان تعيينياً، فوجوبه واضح، سواء أطعم أو لم يطعم؛ إذ لا علاقة لذلك بوجوب العتق على هذا