البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٧٧ - مناقشة السيد الشهيد لهذا البرهان
بين الأقل و الأكثر بالنحو الذي يكون وجوب الزائد فيه مشكوكاً، إلا أنه ينتهي إلى كونه من موارد الشك في المحصل للغرض، الذي يكون مجرى لأصالة الاشتغال لا لأصالة البراءة؛ و ذلك ضمن النقاط التالية:
أولًا: إن كل واجب ينتهي لا محالة إلى أن يكون للمولى غرض معين من ايجابه؛ لما هو معروف من تبعية الأحكام للملاكات في متعلقاتها، فإذا تردد الواجب بين كونه متعلقاً بالأقل أو متعلقاً بالأكثر، فهذا يعني: التردد في أن غرض المولى قائم فعلًا بالأقل أو قائم فعلًا بالأكثر، فإن التردد في الواجب بهذا النحو يعني لا محالة التردد في ما يحصل به الغرض الذي من أجله نشأ ذلك الواجب.
ثانياً: إن الغرض الذي نشأ منه الواجب معلوم و لا إجمال فيه؛ و ذلك للعلم بأصل وجوب الصلاة، و ليس دائراً بين الأقل و الأكثر كدوران نفس الواجب، و إذا كان الغرض معلوماً فالشك في المقام إنما يكون في المحصل لذلك الغرض من حيث كونه الأقل أو الأكثر، و مقتضى معلومية الغرض هو تنجزه بسبب ذلك العلم.
ثالثاً: و بناءً على ما تقدم، يكون المقام من الشك في المحصل بالنسبة إلى الغرض، و في مثل ذلك تجري أصالة الاشتغال، و بالتالي، لزوم الاتيان بالأكثر من أجل تحصيل اليقين بفراغ العهدة و استيفاء غرض المولى، فإن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
مناقشة السيد الشهيد لهذا البرهان:
قوله (قدس) ص ١٧٤: «و يلاحظ على ذلك: أولًا: إنه من قال ... إلخ».
إن أهم ركيزة يعتمد عليها هذا البرهان هو ما جاء في النقطة الثانية من دعوى معلومية الغرض و تنجيزه و إنه ليس دائراً بين الأقل و الأكثر. و يلاحظ عليه:
أولًا: أنه لا دليل على أن الغرض ليس دائراً بين الأقل و الأكثر كدوران نفس الواجب؛ إذ يمكن أن يقال بدوران الغرض كدوران الواجب؛ بأن يكون الغرض ذا
مراتب و بعض مراتبه تحصل بالأقل في حين لا تستوفى جميع مراتبه إلا بالإتيان بالأكثر، فإذا دار أمر