البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤ - تحقيق الحال في الاتجاه الثالث
فمثلًا: أصالة البراءة الشرعية بناءً على استفادتها من حديث الرفع- رفع ما لا يعلمون- قد أخذ الشك و عدم العلم في موضوعها في لسان الدليل الدال عليها كما هو واضح، و كذا الحال في نظائره من الأصول العملية الأخرى، بخلاف الأمارات فإن أدلة اعتبارها مطلقة و لم يؤخذ الشك قيداً في موضوعها بلسان دليلها كما في قوله (ع): «العمري ثقة، فما أدى إليك عني فعني يؤدي» بناءً على كونه دليلًا تاماً على حجية خبر الثقة، و غير ذلك من الأدلة الأخرى التي يستدل بها على حجية خبر الثقة كآية النبأ و آية النفر، فإنها لم يؤخذ الشك قيداً في موضوعها بلسان دليلها كما هو واضح.
وعليه، تكون الضابطة في التفريق بين الأمارة و الأصل على هذا التفسير عبارة عن أخذ الشك و عدمه بحسب لسان الدليل: فإن أخذ الشك في موضوع الحكم بلسان دليله فهو أصل، و إلا، فهو أمارة. و لا يرد عليه ما ورد على الوجه السابق من حيث عدم تعقل نحوين من الأخذ في عالم الجعل و مقام الثبوت؛ لالتزامه بكون الشك مأخوذاً في موضوعهما ثبوتاً. [١]
تحقيق الحال في الاتجاه الثالث:
قوله (قدس) ص ١٢: «و هذا الفرق لا يفي أيضاً بالمقصود ... إلخ».
و هذا النحو من التفريق غير تام أيضاً، و ذلك لوجهين:
الأول: إنه لا يفي بالمقصود؛ لأنه لم يبرز النكتة التي على أساسها كانت مثبتات الأمارات حجة دون مثبتات الأصول العملية.
نعم، قد تكون له ثمرة اثباتية، و هي أنه إذا تعارض دليل الأمارة مع دليل الأصل قدم الأول على الثاني بنكتة الحكومة؛ لأن دليل الأمارة ينفي موضوع دليل الأصل العملي نفياً
[١] هذا هو ما أشار إليه السيد الخوئي، فقد قال في مصباح الأصول، ج ٢، ص ٣٩:) فإن الأمارات أيضاً قد أخذ في موضوعها الشك، غاية الأمر، أن الأصول قد أخذ الشك في موضوعها في لسان الدليل اللفظي، و في الأمارات قد ثبت ذلك بالدليل اللبي».