البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٧ - الأول جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه بلحاظ مقام الثبوت
الأمر الثالث: جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه
قوله (قدس) ص ٨٩: «و أما الأمر الثالث، فهو في جريان الأصول الشرعية ... إلخ».
بعد أن انتهينا من البحث في الأمرين الأول و الثاني، يقع البحث الآن في الأمر الثالث، و المتمثل بمعرفة مدى جريان الأصول الشرعية المؤمنة في بعض أطراف العلم الإجمالي و عدمه، بعد الالتزام بعدم جريانها في جميع الأطراف، سواء كان ذلك للمحذور العقلي كما عليه المشهور، أم كان ذلك للمحذور العقلائي مع إمكان جريانها عقلًا كما عليه السيد الشهيد (قدس).
و الكلام في هذا الأمر، تارة يكون بلحاظ مقام الثبوت، و أخرى يكون بلحاظ مقام الإثبات. وعليه، فالبحث هنا يقع في مقامين:
الأول: جريان الأصول في بعض الأطراف و عدمه بلحاظ مقام الثبوت
قوله (قدس) ص ٨٩: «أما الثبوتي، فنبحث فيه عن امكان جريان ... إلخ».
و البحث في هذا المقام يدور حول مدى إمكان جريان الأصول الشرعية المؤمنة في بعض الأطراف و عدمه. و قبل الدخول في ذلك، فلا بد من الالتفات هنا إلى أنه لا مجال لهذا البحث على المسلك القائل بإمكان جريان الأصول المؤمنة في جميع أطراف العلم الإجمالي. و الوجه في ذلك واضح؛ لأن غاية ما يمكن أن يكون محذوراً يقف أمام جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي هو محذور المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، فإذا لم يكن ذلك مانعاً من جريان
الأصول في جميع الأطراف، فمن غير المعقول أن يكون ذلك مانعاً من جريانها في بعض الأطراف. فالقول بإمكان جريانها في بعض الأطراف على المسلك المذكور يكون بطريق أولى.
نعم، سوف يكون لهذا البحث مجال على القول بعدم إمكان جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف؛ إذ يمكن أن يدعى محذور ثبوتي آخر غير محذور المخالفة