البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٥ - اختصاص حديث الرفع فيما إذا كان في الرفع امتنان على العباد
على ذلك الشيء المضطر إليه في كل حالة يصدق معها الاضطرار؟
و لتوضيح ذلك نقول: إنّ المكلف تارة يكون مضطراً إلى شرب الخمر مثلًا، فيما لو افترضنا إنه كان مريضاً و انحصر علاجه بشرب الخمر، فهنا، لا شك في أنه
يمكن التمسك بحديث الرفع لنفي ما يترتب على شرب الخمر من حرمة و أثر شرعي؛ حيث أن فيه امتناناً على العبد باعتبار رفع الحرج و الضيق عنه، و أما لو اضطر إلى بيع داره لسد حاجة أخرى، كما لو كان مديناً لشخص أو كان مريضاً و احتاج إلى المال لأجل وفاء دين عليه أو لأجل العلاج من مرض، فهنا، لو تمسكنا بحديث الرفع لنفي الأثر الشرعي المترتب على ذلك الفعل المضطر إليه و هو البيع بحسب الفرض، لوقع المكلّف في ضيق و حرج.
فهنا، قد يقال بعدم إمكان التمسك بحديث الرفع لنفي ذلك الأثر و هو صحة المعاملة؛ لعدم شمول الحديث للموارد التي لا يوجد فيها امتنان من الله على العبد؛ و ذلك لأن الحديث مسوق مساق الامتنان و رفع العسر و الحرج عن العباد [١].
و توجد قرينتان تثبتان كون الحديث المذكور مسوقاً للامتنان، احداهما: لفظية، و الأخرى: سياقية.
فأما القرينة اللفظية فهي عبارة عن كلمة (عن)، حيث جاء في الحديث فقرة: «رفع عن أمتي»، الظاهرة في رفع الشيء الثقيل و ذو التبعة.
و أما القرينة السياقية فهي عبارة عن إضافة الرفع إلى أمة النبي (ص) دون غيره من الأمم؛ فإن هذا لسان لطف و تمنن كما هو واضح.
و بناءً على ذلك، فلا يمكن تطبيق الحديث على الموارد التي لا يكون فيها امتنان من الله على العبد، بل ربما يؤدي شموله لها إلى إيقاع العبد في العسر و الحرج، و من أوضح
[١] قال المحقق الخراساني في كفايته ص ٣٨٧:) و قد انقدح بذلك أن رفع التكليف كان منّة على الأمة؛ حيث كان له تعالى وضعه بما هو قضيته من ايجاب الاحتياط فرفعه».