البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦ - الأمر السادس في بيان رتبة الأصول العملية
الأمر السادس: في بيان رتبة الأصول العملية
عرفنا أن الأصول العملية يتم من خلالها تحديد الوظيفة العملية التي ينبغي للمكلف اتخاذها عند الشك في الحكم الواقعي من دون أن يكون لها أي تشخيص للواقع، و أنها تقابل ما يعرف بالأدلة المحرزة التي يتم من خلالها إحراز الواقع و تشخيصه سواء كان إحرازاً تاماً كالأدلة القطعية أم كان إحرازاً ناقصاً كالأدلة الظنية.
و هذا المعنى يقتضي أن تكون الأصول العملية متأخرة رتبة عن الأدلة المحرزة، فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي إلا بعد اليأس من العثور على الدليل المحرز؛ لأن وظيفة الأصل العملي هي التنجيز أو التعذير تجاه الواقع المشكوك، و مع وجود الدليل المحرز و قيام الحجة على تحديد و تشخيص الواقع فلا موضوع للأصل العملي.
و على هذا، فهناك طولية بين الأصل العملي و الدليل المحرز، بمعنى: أن جريان الأصل مترتب على عدم وجود الدليل المحرز. و هذه الطولية إنما هي طوليّة في مقام