البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٣ - البراهين التي يمكن إقامتها على عدم جريان البراءة
فالوظيفة العملية عند الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء هي تنجز الأقل بسبب العلم، و جريان البراءة عن الزائد؛ لأنه مشكوك بالشك البدوي، و هو مجرى للبراءة الشرعية كما تقدم [١].
البراهين التي يمكن إقامتها على عدم جريان البراءة:
قوله (قدس) ص ١٦٩: «و لكن، قد يعترض على إجراء البراءة ... إلخ».
و لكن، قد يعترض على ما ذكرناه من جريان البراءة عن وجوب الزائد في المقام و يبرهن على عدم جريانها بعدة براهين.
و قبل استعراض تلك البراهين، لا بد من الإشارة إلى أمر في غاية الأهمية، يتضح من خلاله طبيعة هذه البراهين و تماميتها أو عدم تماميتها. و هذا الأمر هو التالي:
إن طبيعة الدوران بين الأقل و الأكثر بما هما أقل و أكثر، ينتهي لا محالة إلى العلم التفصيلي بالأقل و الشك البدوي في وجوب الزائد، كما إنه لا إشكال في جريان البراءة عند الشك في أي تكليف بنحو الشك البدوي.
ثم إن الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء يمكن التعبير عنه بصورة أخرى،
و هي العلم الإجمالي بوجوب متعلق إما بالأقل و إما بالأكثر، إلا أن مجرد ذلك لا يعني وجود العلم الإجمالي حقيقة؛ و ذلك لأنه يشترط في العلم الإجمالي أن يكون دائراً بين طرفين متباينين لا متداخلين تداخل الأقل و الأكثر؛ لأنه لو لم يكن كذلك، لكان من العلم التفصيلي بالأقل و الشك البدوي في الزائد، و معه، لا وجود لأي علم إجمالي حقيقةً.
و بناءً على ما تقدم، نقول:
[١] و النتيجة النهائية وفقاً لذلك، هي أن الأصل عند الشك في جزئية شيء في الواجب أو عدم جزئيته هو عدم الجزئية، و بالتالي، جواز الاكتفاء بالإتيان بما علم من الأجزاء التي يتركب منها الواجب، و لا يجب على المكلف الاحتياط بلزوم الإتيان بما يحتمل جزئيته.