البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٥ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر
دوران الأمر بين الأقل و الأكثر [١]
قوله (قدس) ص ١٦٣: «الوظيفة عند الشك في الأقل و الأكثر ... إلخ».
ذكرنا في بداية البحث في الأصول العملية أن تحديد الوظيفة العملية في حالة الشك، تارة يكون بلحاظ الشك البدوي، و الذي انتهينا فيه إلى أن الوظيفة الأولية هي البراءة العقلية على مسلك المشهور، و أصالة الاشتغال و منجزية الاحتمال على مسلك حق الطاعة، و أن الوظيفة الثانوية هي البراءة الشرعية على كلا المسلكين.
و أخرى، يكون بلحاظ الشك المقرون بالعلم الإجمالي، و الذي انتهينا فيه إلى منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية و حرمة الموافقة القطعية، و على كلا المسلكين أيضاً.
و تارة ثالثة، يكون بلحاظ الشك بين الوجوب و الحرمة معاً. و هذا، تارة يكون من الشك البدوي، و قد انتهينا فيه إلى أن الوظيفة هي البراءة عقلًا و شرعاً على كلا المسلكين، و أخرى، يكون من العلم الإجمالي، و الذي يعرف بدوران الأمر بين المحذورين. و الذي انتهينا فيه إلى أن الحكم هو التخيير عقلًا.
[١] ينبغي الالتفات إلى أن المناط في تحديد الأقل و الأكثر إنما هو بلحاظ ما يدخله التكليف في عهدة المكلف، و ما يتطلبه منه ذلك التكليف في مقام الامتثال، و ليس بلحاظ أي شيء آخر غير ذلك؛ فإن كان ما يتطلبه التكليف في مقام الامتثال أشد مئونة مما يتطلبه التكليف بالآخر في الدوران المذكور، كان الأول هو الأكثر و الثاني هو الأقل، فالواجب المقيد أو المشروط بقيد أو شرط يكون أكثر و أشد مئونة من الواجب غير المقيد أو المشروط بذلك القيد أو الشرط، كما أنّ الواجب التعييني يكون أكثر و أشد مئونة من الواجب التخييري.