البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٩ - ثانياً الشك في تحقق الموضوع الخارجي
الموضوع الخارجي عبارة عن الخمر نفسه.
و إذا أخذنا خطاب: «أكرم عالماً إن جاء العيد»، لوجدنا أن (الوجوب) المستفاد من هيئة (أكرم) هو الحكم الشرعي، و (مجيء العيد) قيد أو شرط لذلك الوجوب، و (الإكرام) هو متعلق ذلك الوجوب، و (العالم) هو متعلق المتعلق أي: الموضوع.
موارد الشك في الشبهات الموضوعية:
و بناءً على ما مضى، فإنّ الشك في مورد الشبهات الموضوعية، تارة يكون في قيد الحكم، و هو (البلوغ) في المثال الأول، و (مجيء العيد) في المثال الثاني. و أخرى يكون في الموضوع الخارجي، و هو (الخمر) في المثال الأول، و (العالم) في المثال الثاني، كما لو شك في مائع معيّن من حيث كونه خمراً أو لا، أو شك في شخص معيّن من حيث كونه عالماً أو لا. و ثالثة يكون في المتعلق من حيث صدوره أو عدم صدوره، و هو (شرب الخمر) في المثال الأول، و (الإكرام) في المثال الثاني.
أولًا: الشك في صدور المتعلق و تحققه خارجاً
فإن كان الشك في صدور المتعلق و تحققه خارجاً مع إحراز كل القيود الدخيلة في الحكم و احراز الموضوع الخارجي، فالشك حينئذ يكون من الشك في الامتثال بلا إشكال، و يكون مجرى لأصالة الاشتغال؛ لأن التكليف معلوم و لا شك فيه، لأن فعليته غير منوطة بوجود متعلقه خارجاً، و إنما الشك في الخروج عن عهدته، فلا مجال للبراءة.
ثانياً: الشك في تحقق الموضوع الخارجي
و أما إذا كان الشك في الموضوع الخارجي، كما إذا لم يحرز كون فرد ما مصداقاً للموضوع الخارجي، كالشك في خمرية مائع معين أو عدم خمريته، أو الشك في كون زيد عالماً أو ليس بعالم، فهنا، إن كان إطلاق التكليف بالنسبة إلى ذلك الموضوع شمولياً، جرت البراءة الشرعية؛ و ذلك لأن الشك حينئذ سوف يكون من الشك في