البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٥ - مناقشة الوجه الثالث
مناقشة الوجه الثالث:
قوله (قدس) ص ٩٦: «و يرد عليه: أن المرجح هو أن ما يبقى تحت دليل ... إلخ».
و يرد على هذا الوجه أننا لا ننكر أن محذور الترخيص في المخالفة القطعية الذي يلزم من إطلاق دليل الأصل لجريانه في كلا الطرفين، كما يندفع برفع اليد عن الإطلاقين الأحواليين معاً في الطرفين، فإنه يندفع أيضاً برفع اليد عن الإطلاق الأفرادي و الأحوالي في أحد الطرفين خاصة مع الإبقاء على كلا الإطلاقين في
الطرف الآخر، إلا أن اختيار أحد الرفعين دون الآخر ليس اعتباطياً، و ليس من الترجيح بلا مرجح، بل هو على وفق المرجح، و هذا المرجح يكون لصالح الرفع الأول دون الثاني.
و ذلك لأن ما يبقى تحت دليل الأصل بموجب الرفع الأول للمحذور ليس له معارض أصلًا؛ لأن مقتضى رفع اليد عن الإطلاقين الأحواليين في الطرفين، هو أن جريان الأصل في كل طرف منهما مقيد بحالة ترك الطرف الآخر، و في هذا الفرض لا يخلو الأمر إما من أن يترك المكلف الطرف (أ) خاصّة، و إما من أن يترك الطرف (ب) خاصّة، و إما من أن يتركهما معاً.
فإن ترك الطرف (أ) جرى الأصل في (ب)؛ لتحقق شرطه، فإن أرتكب (ب) و لم يتركه، لم يجر الأصل في الطرف (أ)؛ لأن جريانه مشروط بحسب الفرض بترك (ب) و الحال أنه لم يتركه. و إن تركه، جرى الأصل فيه. و لا يوجد أي تعارض بين استحقاق الأصلين للجريان في الطرفين حتى لو فرض ترك الطرفين معاً و تحقق موضوع كل منهما في نفسه؛ و ذلك لأن منشأ التعارض بين الأصلين إنما هو الترخيص في المخالفة القطعية و وقوعها فعلًا بارتكاب المكلف لكلا الطرفين، و هو ما لا يحصل بمجرد استحقاق الأصلين للجريان في الطرفين [١].
[١] نعم، سوف يلزم الترخيص القطعي في مخالفة التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال، و لكن قد ذكرنا سابقاً أنّ هذا ليس محذوراً ما دام أحدهما حكماً واقعياً و الآخر حكماً ظاهرياً، و أنّ حكم العقل بمنجزية التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال معلق على عدم ورود الترخيص الشرعي، لا أنه مطلق.