البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٧ - الوجه الرابع عدم وصول التكليف مساوق لعدم التكليف
المورد أو عدم ثبوته، الأمر الذي يعني: أنه لا بد و أن يتجه البحث إلى تحديد دائرة ذلك الحق، و أنّ حق الطاعة للمولى هل يشمل التكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي، أو هو مختص بما كان واصلًا منها بالوصول القطعي بعد الفراغ عن عدم شموله للتكاليف بمجرد ثبوتها واقعاً و لو لم تصل بوجه؟
فإن قلنا بعدم الشمول، لم تكن مخالفة العبد للتكاليف غير الواصلة بالوصول القطعي ظلماً منه لمولاه، فيكون العقاب على تلك المخالفة قبيحاً، و تثبت قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و إن قلنا بالشمول، كانت مخالفة العبد للتكاليف المحتملة و المشكوكة ظلماً من العبد لمولاه، فلا يكون العقاب عليها قبيحاً [١].
الوجه الرابع: عدم وصول التكليف مساوق لعدم التكليف
قوله (قدس) ص ٣١: «الرابع: ما ذكره المحقق الأصفهاني أيضاً تعميقاً ... إلخ».
و أما الوجه الرابع للاستدلال على قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، فهو ما ذكره المحقق الأصفهاني أيضاً تعميقاً لتلك القاعدة، على أساس أنّ عدم وصول التكليف مساوق لعدم التكليف، فيكون الكلام عن العقاب و عدمه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع؛ إذ لا
[١] ينبغي الالتفات إلى أننا اعتمدنا في بيان الجواب المذكور على هذا الوجه على ما اعتمده السيد الشهيد من صياغات، و هي و إن كانت تنسجم مع المضمون الذي ورد في الوجه المذكور، إلا أنها تختلف عنه من حيث الصياغة، و لأجل أن يكون الجواب منسجماً مع الصياغة التي قرر بها هذا الوجه نقول:
إنّ العبودية ترتبط بالمولوية؛ لعدم إمكان فرضها بدون ذلك. و المولوية تعني: حق الطاعة كما هو واضح؛ إذ لا معنى لكون المولى مولى إذا لم يكن له حق الطاعة. الأمر الذي يعني: أن الخروج عن زي العبودية في مورد التكاليف المحتملة أو عدم الخروج عنه مرتبط بثبوت حق الطاعة للمولى في تلك التكاليف أو عدم ثبوته، و من هنا قلنا بأن البحث لا بد و أن يتجه إلى حق الطاعة و تحديد دائرته.