البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٧ - الحالة التاسعة العلم الإجمالي بالتدريجيات
كونه هو النجس واقعاً، إلا أنه سوف يكون مضموناً [١] في هذا الطرف
بحكم خروجه عن محل الابتلاء و عدم القدرة على ارتكابه من قبل المكلف بدون تفريط بالغرض الترخيصي المحتمل، الأمر الذي يعني: أنه لا تزاحم في مقام الحفظ بين الغرضين في هذا الطرف، و مع عدم التزاحم، لا وجه لجريان الأصل المؤمن فيه، فيجري الأصل المؤمن في الطرف الآخر بلا معارض.
الحالة التاسعة: العلم الإجمالي بالتدريجيات
قوله (قدس) ص ١٤٢: «إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي تكليفاً فعلياً ... إلخ».
اعلم إن التكليف تارة يكون فعلياً و آنياً، كما لو حصل العلم في وقت الزوال بوجوب صلاة الظهر، و أخرى، يكون منوطاً بزمان متأخر، كما لو حصل العلم قبل الفجر بوجوب الصوم عند الفجر، و الذي سماه بعض الأصوليين بالواجب المعلق الذي يتقدم فيه زمان الوجوب على زمان الواجب.
هذا بنحو العلم التفصيلي، و لكن، قد يحصل أحياناً علم إجمالي يكون أحد طرفيه تكليفاً فعلياً آنياً [٢] و الطرف الآخر منه تكليفاً منوطاً بزمان متأخر. و يسمى العلم الإجمالي
[١] يمكن أن يقال: إنّ الغرض اللزومي المحتمل في الطرف الخارج عن محلل الابتلاء، إذا فرض كونه بدرجة من الأهمية بحيث لا يرضى المولى بفواته بأي حال من الأحوال، فهذا يقتضي سد كل الأبواب المفتوحة لوقوع الفعل خارجاً. و مجرد كونه خارجاً عن محل الابتلاء لا يجعل الغرض اللزومي المحتمل مضموناً مع فرض التمكن من الفعل و لو بمشقة و صعوبة. و على هذا، يمكن جعل الاحتياط في مورده حفظاً لذلك الغرض بعد فرض صحة تعلق النهي به بحسب ما تقدم. الأمر الذي يعني: إمكان فرض التزاحم في مقام الحفظ في هذا الطرف بين الغرض اللزومي و الغرض الترخيصي، و بهذا يكون مورداً في نفسه لجريان الأصل المؤمن. فتأمل جيداً.
[٢] فسرنا التكليف الفعلي بوجوده في هذا الآن في مقابل التكليف الذي يوجد في آن متأخر جرياً مع طريقة الأصوليين في التعامل مع هذه المسألة كما سيتضح ذلك من خلال البحث، و لكن سوف يأتي بعد ذلك أن السيد الشهيد يفسره بتفسير آخر و هو وجود التكليف في عمود الزمان بوجود موضوعه.