البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١٦ - التقريب الثاني اختلال الركن الثالث
خروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء، فلا بد من تفسير ذلك على أساس اختلال الركن الثالث من تلك الاركان.
و الوجه في ذلك: عدم جريان الأصل المؤمن في الطرف الخارج عن محل الابتلاء في نفسه، فيجري في الطرف الآخر بلا معارض، و هذا معنى عدم المنجزية؛ لأن المانع من جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي ليس هو إلا
تعارضها، فإذا خرج أحد الأطراف عن كونه مورداً في نفسه لجريان الأصل المؤمن، جرى الأصل في الطرف الآخر بلا معارض [١].
و الوجه في خروج الطرف الخارج عن محل الابتلاء عن كونه مورداً لجريان الأصل المؤمن فيه: أن وظيفة الأصول العملية بشكل عام هي تعيين الموقف العملي تجاه التزاحم الحاصل عند المولى بين الأغراض اللزومية و الأغراض الترخيصية، و الأصول العملية المؤمنة تكشف عن تقديم المولى للأغراض الترخيصية على الأغراض اللزومية، الأمر الذي يعني: أنه في كل مورد نريد اجراء الأصل العملي المؤمن فيه، فلا بد من افتراض وقوع التزاحم الحفظي بين غرضين: أحدهما ترخيصي و الآخر لزومي، و تقديم الغرض الترخيص على الغرض اللزومي. فإذا فرض في مورد ما عدم وجود تزاحم من هذا القبيل، فلا وجه لجريان الأصل المؤمن فيه.
و من المعلوم: أننا لو رجعنا إلى العقلاء، لوجدنا أنهم لا يرون تزاحماً في مقام الحفظ بين الغرضين المذكورين بالنسبة إلى الطرف الخارج عن محل الابتلاء؛ و ذلك لأن الغرض اللزومي و إن كان محتملًا في الطرف الخارج عن محل الابتلاء لاحتمال
[١] و هذا هو الظاهر من كلمات المحقق النائيني أيضاً بحسب ما نقلناه عنه في إحدى الحواشي المتقدمة، و بهذا، يكون قد جمع في مقام تبريره لعدم منجزية العلم الإجمالي المذكور بين دعوى اختلال الركن الأول و دعوى اختلال الركن الثالث، إلا أنه برر عدم جريان الأصل في المورد الخارج عن محل الابتلاء بعدم ترتب الأثر العملي عليه. راجع: فوائد الأصول، ج ٤، ص ٥٤.