البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٠ - الميزان في جريان البراءة الشرعية
التكليف الزائد؛ لأن الإطلاق الشمولي يعني انحلال التكليف بعدد ما للموضوع من أفراد، و يتعدد التكليف بتعدد الأفراد.
فأي شك في مصداقية فرد ما للموضوع يكون من الشك في التكليف بلحاظ ذلك الفرد، فتجري البراءة.
و إن كان إطلاق التكليف بالنسبة إليه بدلياً، كما إذا ورد: «أكرم فقيراً»، و شك في أن زيد هل هو فقير أو لا، فهنا، لا يجوز الاكتفاء بإكرامه و إجراء البراءة عن وجوب إكرام غيره من الفقراء؛ لأنّ الشك المذكور لا يستبطن الشك في تكليف زائد، بل يكون الشك في سعة دائرة البدائل التي يمكن امتثال التكليف المعلوم ضمنها، فيكون من موارد الشك في الامتثال فيما لو اكتفى المكلف بإكرامه و لم يكرم غيره من الفقراء.
الميزان في جريان البراءة الشرعية:
و من خلال ما تقدم نعرف أن الميزان لجريان البراءة الشرعية أحد أمرين تاليين:
الأول: أن يكون المشكوك من قيود التكليف الدخيلة في فعليته.
الثاني: أن يكون إطلاق الدليل بالنسبة إلى المشكوك شمولياً لا بدلياً.
فإن قيل: إنه يمكن الاكتفاء بالأمر الأول من دون الحاجة إلى الأمر الثاني، فإنّ الميزان في جريان البراءة وفقاً للأمر الأول هو الشك في قيود التكليف الدخيلة في فعليته، و هذا يصدق أيضاً على الشك في الموضوع الخارجي؛ لأن مرد الشك في
الموضوع الخارجي إلى الشك في قيد التكليف.
فحرمة شرب الخمر مقيدة بوجود الخمر خارجاً؛ إذ ما لم يوجد خمر في الخارج لا يكون التكليف فعلياً كما هو واضح، فمع الشك في خمرية مائع معين يحصل الشك في فعلية التكليف المقيد بهذا القيد، و يكون مورداً لجريان البراءة، و بهذا يمكن الاقتصار على الميزان الأول، و هذا ما يظهر من كلمات المحقق النائيني.
كان الجواب: إن هذا الكلام إنما يكون صحيحاً و تاماً فيما لو فرض كون الموضوع