البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٩ - تحقيق الحال في هذا التقريب
بلحاظ النهي و لا بلحاظ مبادئ النهي من المفسدة و المبغوضية.
و أما في حالة الاضطرار إلى الترك بسبب العجز عن الفعل في أحد طرفي العلم الإجمالي، كما لو حصل العلم الإجمالي بنجاسة أحد مائعين و لكن كان أحدهما لا يمكن للمكلف ارتكابه، فيكون مضطراً إلى تركه بسبب العجز عن القيام به، ففي هذه الحالة (و هي ما نحن فيه في المقام) لا معنى لسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بالنسبة إلى الطرف المقدور؛ و ذلك لانحفاظ الركن الأول من أركان المنجزية؛ لوجود العلم بجامع التكليف الفعلي على كل تقدير، سواء كان النجس فعلًا هو المائع المضطر إلى تركه، أو كان المائع الآخر المقدور على فعله. و مجرد سقوط النهي عن المائع المضطر إلى تركه، و بالتالي، عدم وجود العلم بجامع النهي على كل تقدير بل على تقدير دون تقدير، لا يوجب اختلال الركن الأول (و هو العلم بجامع التكليف)؛ و ذلك لأن مبادئ النهي من المفسدة و المبغوضية معلومة الثبوت إجمالًا على كل تقدير؛ لما ذكرناه، من أن مبادئ النهي لا يمكن أن تكون
منوطة بعدم العجز عن الفعل [١].
إن قلت: إنه مع فرض سقوط النهي بالنسبة إلى الطرف المضطر إلى تركه، فلا علم إجمالي بالتكليف على كل تقدير؛ لأن الكاشف عن التكليف إنما هو الخطاب الشرعي، و هو ساقط بلحاظ الطرف المضطر إلى تركه، وعليه، فلا علم بجامع التكليف على كل تقدير، و إن كان هناك علم إجمالي بمبادئ النهي على كل تقدير. وعليه، فالركن الأول غير ثابت.
[١] يمكن أن يقال: إن ملاك الحكم و مبادئه من المفسدة و المبغوضية و إن لم تكن منوطة بالقدرة، و إن العقل و إن استقل بلزوم رعاية الملاك و عدم تفويته، إلا أنّ هذا ليس مطلقاً، بل هو مخصوص بما إذا كان هناك حكم للمولى على طبقه، و مع عدم القدرة على استيفاء الملاك، نعلم بأنه ليس للمولى حكم على طبقه؛ لاستحالة التكليف بغير المقدور. الأمر الذي يعني: أن ما هو المهم في العلم الإجمالي في المقام هو العلم بجامع التكليف الفعلي على كل تقدير لا مجرد العلم بمبادئ التكليف على كل تقدير. و في المقام، لا علم بجامع التكليف الفعلي على كل تقدير، و هذا يعني اختلال الركن الأول. فتأمل.