البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤١١ - التقريب الثاني اختلال الركن الثالث
الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور للمكلف عقلًا، فلا بد إذن أن يفسر ذلك على أساس آخر، بعد كون سقوطه عن المنجزية مفروغ عنه و الخلاف إنما هو في كيفية تقريب ذلك.
و الأساس الصحيح الذي يجب أن يفسر به عدم التنجيز في المقام، هو عبارة عن اختلال الركن الثالث من أركان المنجزية، إما بصيغته الأولى، أو بصيغته الثانية.
فأما ما يرتبط بالصيغة الأولى؛ فلأن الأصل المؤمن في الطرف المقدور للمكلف يجري بلا معارض؛ و ذلك لعدم جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر غير المقدور؛ إذ لا معنى لجريانه فيه بعد فرض كونه غير مقدور؛ لأن معنى جريانه فيه هو اثبات اطلاق العنان للمكلف تجاهه، و من المعلوم: أنه لا معنى لاطلاق العنان
تشريعاً في مورد تقيد العنان تكويناً؛ لأنه لا محصل له أصلًا، فيكون لغواً محضاً، فهو من قبيل ترخيص الشارع لشخص بالحركة مع كونه مقيداً بسلاسل و هو يعلم بأنه لا يمكنه معها القدرة على الحركة أصلًا.
و أما بالنسبة إلى الصيغة الثانية للركن الثالث، فاختلالها واضح؛ و ذلك لأن العلم الإجمالي في هذه الحالة لا يصلح لتنجيز معلومه على كل تقدير؛ إذ لا معنى لتنجيزه للطرف الذي لا يقدر المكلف على ارتكابه؛ لأن معنى التنجيز هو دخول التكليف في عهدة المكلف و استحقاقه العقاب على مخالفته، فيقوم المكلف بامتثال ذلك التكليف تفريغاً لتلك العهدة التي اشتغلت به. و من الواضح أن الطرف غير المقدور لا يعقل دخوله في العهدة.
فبناءً على كلتا الصيغتين المذكورتين للركن الثالث، فإنه لا ثبوت له في المورد المذكور، و بهذا يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية، و تجري البراءة أو أصالة الطهارة في الطرف المقدور، و يكون الحال فيه كما لو كان مشكوكاً بالشك البدوي من أول الأمر.